فهرس الكتاب

الصفحة 10632 من 23694

إن الفكرة الرئيسية في قانون البحث العلمي هي أنه لا سابق دون لاحق ولا لاحق دون سابق، وكل من ينكر هذا القانون العلمي إنما نظرته إلى الظواهر هي نظرة شخصية وليست نظرة موضوعية. لنأخذ على سبيل المثال عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي فسوف نجد برهانًا على ما نقول. فعلى الرغم من أن هذا العالم قد رفض كل شيء أتت به البنيوية، ولكنه في صميم أعماله التوليدية والتحويلية إنما هو بنيوي. إن ما فعله تشومسكي هو أنه قلب البنيوية رأسًا على عقب وأتى بشيء جديد لم تلتفت إليه البنيوية وهو دراسة"اللغة"على أنها ظاهرة فيزيائية -رياضية- آلية- بيولوجية تعمل داخل الدماغ البشري. أنت ترى ظاهرة معينة منذ مدة وأنا أرى الظاهرة نفسها الآن، ولكن رؤيتي لهذه الظاهرة يمكن أن تكشف شيئًا جديدًا لم يسترع انتباهك أنت. ولنقل ما نقول: أهي الوسائل البدائية التي استخدمتها ولم تجعلك تكتشف هذا الشيء الجديد أم أنه القصور في التحليل العلمي لهذه الظاهرة؟

المهم في الأمر هو"الاكتشاف الجديد"، هذا هو سر اللسانيات الحديثة التي اكتشفت في اللغات البشرية أشياء جديدة لم تستطع الدراسات اللغوية القديمة اكتشافها وذلك بسبب ظهور التكنولوجيا الحديثة والأساليب العلمية المذهلة. ما تفعله اللسانيات هو أنها تأتي إلى اللغات البشرية كافة، تفككها وتحللها قطعة قطعة لتكشف وظيفة كل قطعة لغوية وكيفية توزعها في النظام العام. وهكذا فإنها ستكشف أن هناك نظامًا معينًا فتسجله، ثم تنتقل إلى قطع لغوية أخرى لتدرس وظيفتها وتوزعها ضمن النظام العام، وهكذا دواليك. فمن خلال هذه الدراسة تتكون عند اللساني أنظمة كثيرة حول الظاهرة اللغوية. وهذه الأنظمة لابد لها من نظام معين من أجل ضبطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت