فهرس الكتاب

الصفحة 10693 من 23694

وسمى الإسبان أبا عبد الله الملك الصغير، كما سماه أهل غرناطة (الزغبي) مثلما كان عمه محمد الثاني عشر الطامع بالحكم يُلقب (بالزَغل) وقد انتزع أبو عبد الله الحكم من والده عام 887هـ غير أن الأب استطاع أن يسترد العرش ما بين عامي 888هـ و 890هـ.

حاول أبو عبد الله الصغير أن يقيم علاقات سلام مع جيرانه، غير أن إصرارهم على تصفيته، قد دفع إلى مواجهة عسكرية لم يصمد فيها جيشه، فاحتل الإسبان غرناطة، وأعملوا فيها حرقًا. وقتل صفوة قادة الجند، واستطاع أبو عبد الله أن يفر إلى المغرب، حيث عاش بقية عمره في (فاس) ، مات ودفن فيها عام 920هـ.

وقد حمّله بعض المؤرخين والأدباء مسؤولية ضياع الحكم في الأندلس، بسبب انصرافه إلى اللهو، وإهماله الواجب نحو بلاده، في حين رأى بعضهم أن الوحدة التي تمت بين مملكتي قشتاله وآرغونه بفضل إيزابيلا وفرديناند مقابل انقسام الحكم العربي في الأندلس إلى دويلات لها ملوك، لا يفكرون إلا في مصلحتهم الشخصية.. هو الذي أدّى إلى انهيار الحكم العربي في إسبانيا وسقوط ممالكه الواحدة بعد الأخرى.

ومع أن (معروف أرناؤوط) يردّ سقوط غرناطة إلى القدر، وقد تنبأ العرافون بهذا القدر لأبي عبد الله الصغير، إلا أنه لا يكف عن اتهام أبي عبد الله في مسرحيته بالضعف والخور والجبن والهلوسة، وتنطلق تلك التهم على لسان قادته المخلصين وأمه عائشة، كقول موسى عنه وقد رآه يطرح تاجه فوق القبور:

-أما عبد الله فلا رجاء في ثباته، فإن رجلًا يترك تاجه فوق هذه القبور لجدير بأن يموت.

وقول أمه عائشة وقد رأته جالسًا بين القبور:

-"فيم قعودك هنا، بين القبور، والمعركة جد حامية في النواحي، اذهب وناضل عن ميراث أبيك. امض إلى الموت وإلا أمطرتك صوب غضبي الهتون".

*أحداث المسرحية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت