فهرس الكتاب
-أيتها الجبلية الجميلة.. يا مليكة الحسن الساحر، هذه القصور في شبابها كحبنا في شبابه ورونقه،.. لكن قلب موسى اليوم لم يعد يخفق لأجلك، وقد خمدت ثورته، أمام حب جديد، حب خالص أشعر به حيال وطني الذبيح..
ويطلب منها أن تعاهده على أن يتوافيا إلى الأبد، سواء أكان على عتبة القصر أم عتبة القبر، ثم يقودها إلى مقابر آبائه في جوار القصر، فتقسم أنها ستكون له حتى النهاية، وأن عرسهما سيكون في مملكة الأموات.
ويستمعان إلى صوت جلبة وضوضاء في الحمراء، ويبصران موكب الملك قادمًا.
وفي المشهد الرابع يبدو أبو عبد الله وهو يناجي نفسه تارة ويخاطب أتباعه فيقول:
-أجيبوني، فقد أصبح لي ظمأ إلى معرفة الأشياء الغامضة، أريد أن أعرف مصير غرناطة كلها ومصيري، فإن نبوءة هائلة، لا يبرح تذكارها يقرض جسمي، إليَّ بالعرافين والسحرة.. إليَّ بهم.
ويتدخل موسى وقد نفد صبره، فيطلب من الملك الثبات ورباطة الجأش ولكن الملك يُعلمه أن السبل سدت في وجهه، والأقدار تعاكسه، ولم يبق أمامه إلا اليأس، والعدو يطالبه إما بالتسليم أو الموت، وملوك المغرب لا يسعفونه بالنجدة، وصاحب مصر منعه الفرنجة في البحر من إيصال مدده، وصاحب القسطنطينية لم يستجب بعد لالتماسه.