فهرس الكتاب
وفي المشهد الخامس، يصل المنجمون إلى القصر، فيطلب منهم الملك استشارة الغيب في مصيره ومصير غرناطة، ويشجعهم على قول الحقيقة. وقد سمع منذ طفولته أنه سيكون آخر ملوك بني أمية في الأندلس. وقال المنجمون يوم ميلاده عنه: إنه طفل الخراب والدموع، وقد عذبته تلك النبوءة، ومازال صداها يرن في أذنيه، ويستقرئ المنجمون الغيب، ويلتسمون من الملك أن يعفيهم من قول الحقيقة، غير أنه يصر على ذلك، فيخبرونه بصدق النبوءة السابقة، وأن مصير شعبه واضح وهو الخراب والتشرد والهجرة إلى الصحراء، وأما مصيره كما بدا لهم، فهو ركوب البحر شريدًا طريدًا إلى رحاب مراكش، حيث سيطوف الأزقة ذليلًا، يحتقره الناس، ويشيرون بأصابعهم إلى ملك الأندلس العاثر الحظ، إلى أن يلقيه ملك مراكش في غياهب السجون، بعد أن يفقأ عينيه، ويأخذ أمواله، ثم يتركه هائمًا على وجهه يتوكأ على عصاه مثل أوديب ملك اليونان.
وفي المشهد السادس، يخرج المنجمون، ويبقى الملك وأتباعه فيخاطبهم قائلًا:
-ليس من القضاء مفرّ، ولا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. فوالله لو لم يكن سقوط غرناطة قدرًا، لكان شبابي وسيفي زعيمين بحفظهما..
ويستشير أركانه في أمر مواجهة العدو أو التسليم، فيرفض موسى تسليم المدينة صلحًا مهما كانت الشروط.. ويقول:
-فلنمت في سبيل استقلالنا، والانتقام من عدو غرناطة..
ويختم المشهد بقول أبي عبد الله:
-الله أكبر، لا حيلة في قضاء الله.. الله أكبر.. لا حيلة في قضاء الله.
وفي المشهد السابع: يبدو الملك ومعه طرفة بن المنصور وابن حامد، فيحذر طرفة أبا عبد الله من غدر ملك الإسبان إذا قَبِلَ بشروط الصلح، ويتمثل بقول الشاعر:
وإذا لم يكن من الموت بدُّ * * * فمن العجز أن تموت جبانًا
ويعزز ابن حامد نصيحة طرفة، فما كان للعربي أن يخنع.... غير أن الملك يتهمهم بالتآمر عليه، ويعود ذهوله المألوف صائحًا:
-النبوءة... النبوءة... المنجمون..!! المنجمون..!!