فهرس الكتاب
ويبدو أنه يعيش محنة الصراع بين خيارين كلاهما مرّ، فهو يعرف مصيره إن حارب، وإن قبل بالصلح، لأنه مسيّر إلى قدره. ويشجعه موسى الذي يعلم أن خطيبته هي فتاة عذراء نذرت نفسها للهلاك، وأجدر به أن يملك جولة الرجال، لكن أبا عبد الله يصرّ على التسليم.. فيقول له موسى:
-يا أبا عبد الله، ما كان أبوك متخاذلًا، ولا رعديدًا..
ويصيح طرفة:
-إلى جيادكم.. فإن رفات الأجداد الراقدة في صحراء جزيرة العرب تستصرخ حميتكم للدفاع عن هذا المُلْكِ العظيم..
ثم تدخل أم الملك عائشة متكئة على عكازين..
وفي المشهد الثامن، توبّخ عائشة ولدها، وتعيب عليه جبنه، وتذكره ببطولة آبائه من بني أمية، ونصر طارق بن زياد، وطموح الوليد في إقامة هذا المجد الباذخ، وجهود موسى بن نصير في خوض معركة أقسى مما يواجه الملك الآن، فيبكي أبو عبد الله، فتخاطبه أمه بالقول المشهور:
إبكِ مثل النساء مُلكًا مُضاعًا لم تحافظ عليه مثل الرجال
فينتفض الملك وقد تجددت قواه.. ويصيح:
-إلى جيادكم، فإن روح طارق أخذت تعصف في جوانب هذا القصر، حاملة إلى الرقود النيام عبقها المتأجج.
أما الفصل الثاني، فيقع في خمسة مشاهد.. حيث تظهر مقابر بني أمية وبني سراج على سفح جبل شلير، وموسى متلفع بردائه وعلى رأسه خوذة الحرب ومعه (ضياء) يتناجيان في الظلام، فتقسم له بتراب هؤلاء الصناديد أنها ستظل وفية له، ثم يذكرها بطفولتهما وعبثهما فوق روابي تلك الجبال التي شهدت بطولات الأجداد ويتعاهدان على الموت دفاعًا عن الأرض، ثم يتبين لهما شبح قادم من بعيد، لم يكن إلا الملك أبا عبد الله قادمًا إلى المقابر.
وفي المشهد الثاني يتوارى موسى وضياء.. ويقف الملك مناجيًا القبور فيقول: