فهرس الكتاب

الصفحة 10700 من 23694

تُعد مسرحية أبي عبد الله الصغير للكاتب معروف الأرناؤوط أول مسرحية كُتبت بأسلوب فني، وتحررت من مواقف الغناء، وقد اعتمد مؤلفها في كتابتها على أساليب كتّاب الغرب من حيث تحليل الشخصيات والافتنان في رسمها على نمط شخصيات المسرح اليوناني والغربي، فبدا أبو عبد الله الصغير في المسرحية إنسانًا مريضًا من الناحية النفسية، يتنازعه صراع نفسي عنيف بين القدر وحرية الإرادة، وكأن معروف الأرناؤوط تأثر بما كتُب عن شخصية: هاملت وماكبث وأوديب. وبرز التأثير واضحًا في الاعتماد على العرّافين، وإبراز دور القدر والمصير كما هي الحال في شخصية أوديب، وهو متأثر بالتقسيمات الغربية للمسرحية إلى مأساة وملهاة، مخالفًا بذلك فن المسرح الإبداعي الذي يمزج النوعين معًا في إطار الدراما، وهو من هذه الزاوية اتباعي محافظ، وإن كان أسلوبه يجنح إلى الرومانسية، وهو يلتقي الاتباعيين بتصويره حياة الملوك والعظماء، واعتماد لغة أدبية رفيعة، غير أنه يتجاوز المسرح الاتباعي الذي يعنى بالإنسان الفرد ومصيره إلى الاهتمام بقضايا الوطن والأمة والتحرير مما صرفه عن التعمق في رسم الشخصيات. فأبو عبد الله الصغير متردد ممزق الشخصية دون وضوح في رسم أبعادها، وعائشة أمه تبدو رمزًا للكفاح أكثر مما تظهر إنسانة لها مشاعر الأمومة والعطف والشفقة. أما بقية الشخصيات المكافحة، فقد طبعت سماتها بطابع واحد هو الإخلاص للوطن دون أن تتمايز في إنسانيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت