فهرس الكتاب

الصفحة 10726 من 23694

من فضول القول ألا نطلب إلى الأدباء والباحثين أن يكونوا على غرار هذين الصديقين الودودين ولا على غرار حبيب وعليّ. ولكنا نطلب إليهم أن يدركوا الثمرات الطيبة التي يجنونها من تعاونهم في خدمة أمتهم ووطنهم ولغتهم، وننشد على الأقل ما قاله يزيد بن الحكم الكلابي من قصيدة جيدة كانت معروفة:

فليت كفافًا كان خيرك كله

والغريب أن المخاشنة والشدة والتصلب تفجؤنا فيمن نظن فيهم الحلم والمعاملة الحسنة والتسامح واليسر إلى جانب العلم والتبحر. وهذه شنشنة الأب أنستاس ماري الكرملي في مناظراته مع رصفائه وإخوانه وأشباهه من العلماء واللغويين ولاسيما في استدراكاته على المعلم بطرس البستاني. وربما كان حبه للعلم وحرصه على الدقة واستشرافه للكمال أكد فيه تلك الشنشنة. ... بأوهد أو بأهون أو جبار...

الأب أنستاس ماري الكرملي

اسمه الأصلي بطرس بن ميخائيل جبرائيل عواد. ولد ببغداد عام 1866 [1] من أب لبناني وأم بغدادية. تعلم في مدارس بغداد ثم عند الآباء اليسوعيين ببيروت، ثم في دير الكرمليين في شيفرمون ببلجيكا. وترهب هناك عام 1894 واتخذ اسمًا جديدًا له وهو الأب أنستاس الكرملي. وعاد إلى وطنه، فأدار مدرسة الكرمليين وعلم فيها العربية والفرنسية، وطفق ينشر مقالات كثيرة في مجلات العراق و الشام ومصر موقعة تارة باسمه وتارة بأسماء مختلفة.

وزيادة على تبحره في العربية وإتقانه الفرنسية تعلم اللاتينية واليونانية وشدا شيئًا من اللغات الشرقية كالتركية والفارسية والحبشية ومن اللغات القديمة كالسريانية والعبرانية ليتحرى في هذه اللغات جميعًا علاقاتها باللغة العربية.

وكان معجبًا بهذه اللغة ملكت عليه لبه، وغدا المدافع القوي والمدره البليغ تلقاء الركاكة والعجمة والرطانة وقلة التحري والتبصر.

وقد قدرته الهيئات العلمية فانتخب عضوًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وفي مجمع فؤاد الأول بالقاهرة، وفي لجنة التأليف والترجمة والنشر العراقية ببغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت