فهرس الكتاب

الصفحة 10734 من 23694

وأول من كبا هذه الكبوة فريتغ فعثر وراءه البستاني لأنه يتأثره في جميع حسناته وسيئاته، ثم جاء الشرتوني فأقر هذا الغلط. وبعد ذلك جاء صاحب معجم الطالب، والمنجد، والمعتمد، إلى غيرهم. وجميعهم يجرون جري الأول. فصدق فيهم قول السلف: نزو الفرار استجهل الفرارا"."

وقد قلنا مرارًا: إن صاحب محيط المحيط جعل كتابه فلكًا شحنه أغلاطًا فجاء بعده كل من ألف في اللغة ولم يكن مهيأ للتصنيف فنقل الغلط عمن تقدمه من غير أن يتحقق بنفسه تلك الهفوات فكانت الطامة الكبرى على اللغة وعلى من يتلقاها من تصانيفهم المشؤومة.

ولهذا قلنا مرارًا اننا بحاجة إلى مراجعة الأمهات ووضع ديوان لغة يعتمد فيه عليها وأن ينبه على مزالق اللغويين العصريين التي لا تزال تتسع وتفسد تراث أجدادنا عوضًا عن أن تدفعنا إلى أن نحرص عليه ونذود عن حياضه لنكون أحسن خلف لأطيب سلف.

(البليج)

بليج السفينة (والبليج وزان سكين) على ما في المحيط للبستاني:"عود طويل تدفع به. معرب بيله بالفارسية"اه. قلنا: لم نجد في ديوان من دواوين اللغة العربية هذا المعنى. أما الكلمة الفارسية التي ذكرها فتعني مقذاف السفينة ولا يمكن أن تنقل بصورة بليخ بل بصورة"بيلج"والسلف لم ينطق بها.

أما البليج فقد ذكرها صاحب"عجائب الهند"، بمعنى الغرفة في السفينة Cabine dans un navire ومؤلف كتاب عجائب الهند من أبناء المائة العاشرة للميلاد. والكلمة من اللغة الماليزية من"بيلق" (وزان زبرج) بمعنى غرفة أو مسكن أو خيمة. فانظر كيف أن صاحب محيط المحيط يؤول الألفاظ وكيف تنتقل إلى سائر الدواوين اللغوية اعتمادًا عليه وعلى هذا الوجه تفسد لغتنا الحسناء. وما ذلك إلا لأنه ينقل عن فريتغ بلا روية.

أغلاط المعاجم في جمع مسناة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت