فهرس الكتاب
قلنا هذا كلام ذكره جميع اللغويين لكنه في غير محله. فالأوشن يجب أن يذكر هنا لا في وشن كما فعل بعضهم. ثم ما معنى قوله إنه ذكر سهوًا هنا أفما كان يجب حذفه من هذا المحل وإثباته في الموطن الذي يشير إليه، أو لا أقل من أن يقول مثلًا: أثبت بعضهم هذه اللفظة هنا والصواب إثباتها في وشن. وعلى كل حال إن الكلمة مصحفة تصحيفًا قبيحًا عن الابش ( كأجشّ بشد الأخير) وهي تعريب اليونانية Abaxos هذا هو الأصل. وقد ذكر اللغويون الابش في موطنها وذكروها بصورة آبش أيضًا أي كفاعل. ومن الغريب أنهم قرأوا الباء واوًا كما هو الأمر في اللغة اليونانية وكما يرد مثله في لغتنا وزادوا على ذلك أنهم قرأوا بطن الشين نونًا فصارت اوشن. وأمثال قراءة بطن السين والشين والصاد والضاد نونًا كثيرة في العربية كالغس (بتشديد السين المهملة) فإنهم قرأوها الغسن بنون في الآخر وأثبتوها في دواوينهم بالوجهين المذكورين ـ ومن غريب ما وقع لكلمة الابش أن بعضهم عربها بصورة الأحبش جريًا على أصلها اليوناني ولم يتذكروا أن غيرهم عربها بصورة أخرى واختلفوا في معانيها. والصواب أن معنى الابش والآبش والأوشن والأحبش: ما يزين به فناء الرجل ودار طعامه وشرابه، وهو ضرب من الزليج (أي الآجر العريض المربع الملون بألوان مختلفة وهو المعروف اليوم في بغداد بالكاشي وعند السوريين بالقاشاني) تزين بها صدور المنازل ولاسيما دار طعام الرجل. فلم يفهم بعضهم هذا المعنى فذهبوا فيه مذاهب لا يقبلها العقل ولا تأتلف والحقيقة. ثم جاء حضرة الشيخ عبد الله ونقل كل ذلك بقلب مطمئن ونفس سمحة، كأنه يكتب لقوم من القرون الأولى للميلاد أ و للهجرة ونسي نفسه أننا في عصر التدقيق والتحقيق.