فهرس الكتاب
وإذا كان الإصلاحيون الجزائريون قد رأوا ـ في سعيهم في تحديث الثقافة العربية والإسلامية بالجزائر ـ أن العودة إلى التراث الأدبي العربي في عهود ازدهاره تُعد عاملًا رئيسًا من عوامل الارتقاء بالأدب الجزائري ليؤدي وظيفته الحقيقية بحسبه أداة ناجعة من أدوات التربية والنهضة الاجتماعية التي كانت من بين الغايات الأولى في الخطة النهضوية للإصلاحيين، فحرصوا على ربط الناشئة بالتراث العربي في فترات قوته، فإن حرصهم كان أشد على تنشئة الجيل الذي سيمثل ركائز النهضة وأعمدتها على القرآن الكريم، إيمانًا منهم بأن النهضة الإسلامية المأمولة في الجزائر لا يمكن أن يكون لها معنى، إلا إذا كان عمودها الفقري هو كتاب الله عز وجل، وهذا ما تفسره وتدل عليه الأهمية الكبرى التي أعطيت للقرآن الكريم في مدارس الإصلاحيين وفي برامجهم التربوية والتعليمية بوجه عام، وفي هذا الإطار يتنزل قول رائد الحركة الإصلاحية الإمام عبد الحميد بن باديس:"إننا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجه نفوسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق أن يكوِّن القرآن منهم رجالًا كرجال سلفهم. وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تعلق هذه الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودها" (4) .
ونفس هذه العناية بالقرآن في تعليم الناشئة نلمسها عند رجال الإصلاح الآخرين كالشيخ البشير الإبراهيمي الذي كان يرى أن التزود به لا ينبغي أن يكون وقفًا على المراحل الأولى، إنما يجب أن يبقى مستمرًا حتى بعد التخرج في المدارس العالية؛ لما لكتاب الله من آثار محمودة لا في السلوك فحسب، بل أيضًا في صقل الألسنة وتربيتها على الفصاحة والبيان، وهو نفس الاهتمام الذي أبداه الشيخ أبو اليقظان الذي خصص للقرآن وآثاره عددًا من المقالات نشرها في جريدة الفرقان (5) .