فهرس الكتاب
فاستمسكي ـ ما عشت بالصبر الذي ... يجلو ظلامك في الليالي السود
من البين أن الشاعر لم يسق دعوته إلى الصبر ليقنع الناس بقبول الذل و المهانة واحتمال عسف المتعسفين، إنما دعا إليه بحسبه قوة فاعلة وسلاحًا ناجعًا لاستئصال شأفة العدو. ولابد من التذكير أن دعوة المسلمين إلى الصبر في القرآن نفسه لم تأتِ لتسوغ لهم الاستكانة والخنوع، فكثيرًا ما جاءت في سياق حثهم على الثبات في الجهاد واحتمال شدته وانتظار نصر الله قال عز من قائل: ?أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين?. (آل عمران: 142) . وقال أيضًا: ?وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعُفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين?. (آل عمران: 146) . وقال في سورة الأنفال: ?الآن خفف الله عنكم، وعلم أن فيكم ضعفًا، فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين?. (الأنفال: 66) . ... والتواصي تضامن وجهاد
ومن هذا المنظور نفسه يرى محمد العيد آل خليفة أن التواصي بنصرة الحق والصبر هو جهاد وتضامن، قال:
نتواصى بالحق والصبر فيه
ومن الحق بطبيعة الحال محاربة الظلم ومجاهدة الاستعمار، وأحسب أن العيد في بيته هذا كان ينظر إلى قوله تعالى في سورة (العصر) : ?وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر?، (العصر: 3) . ... من المؤمنين النفس والمال في الحرب