فهرس الكتاب
ولعل في الدعوة إلى الجهاد ـ بمفهومه القرآني ـ التي احتلت مكانًا بارزًا في الشعر الجزائري الحديث، ما يزيدنا يقينًا بأن الشعراء إنما كان قصدهم من توظيف المعاني التي تكلمنا عليها تعبئة النفوس، لتستجيب لنداء الثورة التي كانت إسلامية في روحها ومنطلقاتها وأهدافها، وفي هذا المضمار نلاحظ أن معاني القرآن الداعية إلى الجهاد تحتل حيزًا واسعًا في القصائد التي خاطب بها الشعراء الشعب ليهب للتضحية بالنفس والمال في سبيل الله وفي سبيل تحرير الوطن من سيطرة الاستعمار الفرنسي فكثيرًا ماكان الاعتماد في هذا المجال على نفس المعاني التي رغَّب بها المولى عزَّ وجلَّ عباده المؤمنين، ليقدموا أنفسهم وأموالهم بسخاء في سبيله، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم تنزيله: ?إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهُمْ الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون، وعدًا عليه حقًَّا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومَنْ أَوفَى بعهده من الله.?. (التوبة: 111) . وقال في سورة (النساء) : ?لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلاَّ وعَد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيما?. (النساء: 95) .
إن معاني هذه الآيات وغيرها (9) التي جاءت لحثِّ المؤمنين على بذل النفس والمال في سبيل الله شكلت المصدر الأول للشعراء في تحفيز الشعب الجزائري المسلم للاستجابة لنداء الجهاد، ونعرض فيما يلي طائفة من النماذج نبرز من خلالها العلاقة الواضحة بين المعاني الجهادية في الآيات التي عرضناها وفي تلك التي أحلنا عليها وبين هذه المعاني في الشعر الجزائري الحديث. قال عمر بن قدور:
ألم تعلمي أن الإله قد اشترى
وقال محمد العيد: ... ففي البيع أرباح لنا وغنائم
هلمَّ نبع لله ما ابتاع منهم
وقال في مناسبة أخرى: ... سوق الجهاد بجنة الإنعام