فهرس الكتاب
البائعون نفوسهم لله في
إن قارئ هذه الآيات لا يحتاج إلى جهد كبير ليدرك علاقة معانيها بالمعاني التي تضمنتها الآية الحادية عشرة بعد المائة من سورة التوبة، والآية الخامسة والتسعون من سورة النساء مثلًا، بل إن محمد العيد ـ كما لا حظ الأستاذ بو حجام ـ يدقق النظر في آي الذكر الحكيم التي تحث على الجهاد بالمال والنفس فينتبه إلى أن عددًا منها يقدم التضحية بالمال على التضحية بالنفس كما في قوله تعالى: ?إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله?. (الأنفال: 72) . وكما هو الحال أيضًا في قوله: ?الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله?. (التوبة: 20) . وفي غير هذين الموضعين من القرآن الكريم (10) . فاستغل ذلك في قصيدة له بعنوان:"بشرى للجزائر"، فقال: ... في نفع أمتهم ودفع أذاها
أين الذين يجاهدون بمالهم
المالُ قبل النفس واقرأ إن تشا ... سور الكتاب تجده في آياتها
ومثلما نبه القرآن المسلمين إلى ضرورة إعداد العدة للقتال، وعدم استصغار العدو والاستهانة بإمكاناته مع التزام الحيطة والحذر ووضع كل التوقعات في الحسبان قبل لقائه، فإن الشعراء كانوا هم الآخرون يُسدون مثل هذا النصح إلى المجاهدين، إدراكًا منهم أن الغفلة والتهاون وعدم تدبر الأمور قبل الإقبال عليها يعرضهم إلى الوقوع في شرك العدو (11) ، فالعيد يوصي المجاهدين بالاحتياط والحذر في القول والعمل حتى يحققوا الآمال المرتجاة، وهي تفريج كرب الشعب الذي طالت عليه ليالي الاستعمار فيقول: ... لنا منهما الأجدى المفرِّج للكرب
خذوا حذركم في القول والفعل وابسطوا