فهرس الكتاب
المراد بالكتابة الإبداعية كل كتابة فنية أو منهجية قادرة على التأثير في القارئ وإقناعه بمحتواها الجديد أو النافع أو الماتع. وهي تشمل العلوم والفنون والأدب، وليست مقصورة على أجناس الأدب وما ينتجه الأدباء. كما أن لها قيدًا واحدًا هو الإبداع، أي خلق الجديد المفيد الماتع الذي يحرك العقل أو الوجدان أو كليهما. ولابد للكاتب المبدع من الموهبة في حقل اختصاصه. ومن امتلاك المعارف والمهارات اللغوية التي يستعملها في إنتاج النصوص الإبداعية، ومن الخطأ الشائع الاعتقاد بأن الإبداع حكر على الأجناس الأدبية (الشعر ـ المقالة ـ القصة ـ الرواية ـ المسرح) . ففي الكتابة التاريخية إبداع لا يقل أهمية عن الإبداع في الكتابة العلمية والفلسفية والأدبية. والدليل على ذلك أن هناك أعضاء في مجامع اللغة العربية اختصاصيين في الطب والكيمياء والفيزياء والفلسفة، يتقنون اللغة العربية ويجيدون استعمالها في إنتاج نصوص إبداعية ومعجمية اختصاصية لا يشك أحد في مستواها وفائدتها ودقتها. وهناك ـ أيضًا ـ اتحادات عربية (كاتحاد الكتاب العرب بدمشق واتحاد كتاب المغرب) . تضم كتابًا من اختصاصات متنوعة، ولا تقتصر على الأدباء. بل إنها ترفض أن تسمى"اتحاد الأدباء"تبعًا لإيمانها بالدلالة الواسعة للكتابة والكاتب.
وعلى الرغم من أن الكُتّاب قلة (أو: نخبة) في المجتمع العربي، إلا أن طموحنا يفترض أنهم مهندسو العقل والروح، وأن إنتاجهم يعبر عن رؤيا شاملة للكون والمجتمع"تنطلق من الحاضر لتفسر الماضي وتشمل المستقبل حاملة تطلعات الأمة إلى عالم أفضل" (17) . ونحن نطرح هذا الافتراض، افتراض توافر الرؤيا لدى الكاتب لسببين: أولهما إيماننا بأن الكتابة لا تكون إبداعية إذا لم تتوافر فيها الرؤيا الشاملة، وثانيهما معرفتنا بالواقع التعس الذي يعيش فيه الكُتاب العرب. وهذان السببان، في رأيي، يعبران عن الواقع الذي ننطلق منه والطموح الذي نرنو إليه.