فهرس الكتاب
أ ـ إعداد الكاتب:
نقصد بإعداد الكاتب تدريبه على أسرار حرفة الكتابة وأساليبها، بغية صقل موهبته ومساعدتها على الإنتاج الإبداعي الأصيل. وهذا يعني أن الإعداد لا يخلق الموهبة لدى فاقدها، لأن هذه الموهبة استعداد فطري وليست أمرًا مكتسبًا. وما الإعداد إلا تعريف الموهوب بطبيعة الكتابة، وتدريبه على أسرارها وأساليبها، وغرس مهاراتها فيه. أي أن الإعداد هو إكساب الكاتب مهارات صناعة الكتابة بعد توافر الموهبة لديه. ومسوّغ الاهتمام بإعداد الكاتب ماهو معروف من أن الموهبة لا تكفي وحدها لإنتاج الكتابة الإبداعية، إضافة إلى أنها قابلة للتفتح والنمو إذا بزغت في بيئة مواتية، وللضمور والموت إذا لم يكن في البيئة ما يساعدها على الحياة. ولهذا السبب تُعنى الأمم بالكشف عن الموهوبين في المدارس الثانوية والجامعات، وتصطنع الأساليب لتدريبهم بغية الإفادة من إنتاجهم، وهي ـ في ذلك ـ تنطلق من أن الموهوب يختلف عن المبدع. فالموهوب هو الذي يملك قدرة عقلية عالية، في حين يتّسم المبدع بالإنجاز الجديد الأصيل، لكنها ترعى الموهوب ليصبح مبدعًا، لأنها تنظر إلى المستقبل في أثناء تعاملها مع الموهوبين في حين تنظر إلى الماضي في أثناء تعاملها مع المبدعين، وكأنها ـ في حال الموهوبين ـ تضع الإعداد والرعاية والتوجيه نصب أعينها كي تتمكن من الإفادة منهم في المستقبل (18) . وغير خاف على أحد أن"معهد غوركي للآداب"يؤدي هذه المهمة في الاتحاد السوفييتي. فهو يقبل الموهوبين ويُعدّهم طوال سنوات ليكونوا أعضاء في اتحاد الكتاب السوفييت. وتلجأ أمم أخرى إلى تخصيص أمكنة لممارسة الهوايات والنشاطات يتوافر فيها مشرفون مؤهلون لاكتشاف المواهب ورعايتها وتوجيهها.