فهرس الكتاب

الصفحة 10924 من 23694

المشكلة الرابعة التي تواجه الكاتب العربي تتعلق بالمنهجية ومناهج البحث. فهذا الكاتب لم يمر بفترة إعداد وتدريب على قواعد الكتابة، من اختيار الموضوع وتدوين متنه وهوامشه ومصادره ومراجعه وما إلى ذلك من إرشادات ووسائل اصطلح على تسميتها بالمنهجية. ونستطيع القول إن افتقار الكاتب العربي إلى مرحلة الإعداد جعل كتابته تفتقر إلى المنهجية التي تكسبها المستوى العلمي المطلوب. وهكذا بتنا نقرأ بحوثًا ودراسات عربية لا تتوافر فيها الأمانة العلمية، ولا الهدف الواضح المحدد، ولا الاطلاع على الدراسات السابقة، مما جعلها بعيدة عن الإبداع الأصيل، ذلك الإبداع الذي لا يتجاهل ما كتبه السابقون في حقل اختصاص الكاتب، وإنما يستند إليه ليبدأ من حيث انتهوا، ويبني فوق ما أشادوه، معترفًا بما قدموه، محددًا هدفه، متقنًا أسلوب الوصول إليه، إن الإبداع ليس خلقًا من عدم، وإنما هو خلق الإضافة الجديدة النافعة الماتعة. وقد أسهم في تدني المستوى العلمي للكتابة الإبداعية العربية أمر آخر افتقر إليه الكاتب العربي، هو ضعف اطلاعه على مناهج البحث، وهو شيء آخر غير المنهجية. إن منهج البحث هو الطريق الواضحة التي يسلكها الكاتب في كتاباته، وهذه الطريق تختلف بحسب العلوم لكنها مرتبطة دائمًا بالمنطق وطرق الاستدلال والاستنتاج والتحليل. وسواء أكان منهج البحث وصفيًا أم استقرائيًا أم تحليليًا تركيبيًا أم قياسيًا أم استنباطيًا أم غير ذلك فإنه مجموعة طرق واضحة ذللها الباحثون الغربيون وقننوا إجراءاتها دون أن يصبحوا عبيدًا لها. والمشكلة التي واجهها الكاتب العربي هي انبهاره بهذه المناهج، ووقوفه منها موقف التقديس، ومن ثم رأيناه يجهد في تطبيقها"حرفيًا"، دون أن يبحث في تراثه عن مثيلاتها أو يسعى إلى وضعها في سياق الثقافة العربية أو يفيد من مفهوماتها ومعارفها في تشكيل موقفه الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت