أما الملك فيزداد عندئذ بما يرى ثقة وتصديقًا بما قرأ وطالع في النجوم. لذلك يأمر فيسقى ابنه شرابًا في بنج ويرده إلى محبسه وعزلته. ويستيقظ الأمير فيجد نفسه مصفدًا مكبلًا ثانية بالحديد ويحسب أن ما كان به حلم غريب ولكنه مزعج. كان متيقنًا مما رآه بعينيه وأحسه بيديه وما سمعه بأذنيه ولكن كل ذلك قد زال وتلاشى. فكيف يستطيع أن يجزم أنه الآن صاح يقظان وأن ذلك لم يكن إلا حلمًا؟ أم هو لا يزال يغط في النوم ويحسب نفسه في اليقظة؟ ولم لا يعد حياته وواقعه الذي انتهى إليه حلمًا أيضًا؟ إن الحياة والحلم شيء واحد. هما الشيء نفسه في هذا العالم الموهوم. إن حلمه بكونه ملكًا لم يبق منه إلا ذكرى. لم يبق منه إلا شعوره بجمال روسورا. الحياة كلها تغدو بهذا الاعتبار رؤى محسوسة وأشباحًا ملموسة. وإذا كانت الحياة نفسها التي نحياها ليست إلا أشباحًا ورؤى وأوهامًا باطلة فهي نوع من الأحلام سوف نصحو منه ونستيقظ من نومنا الدنيوي فلا يبقى إلا الذكرى الطيبة، إلا العمل الصالح الذي عملناه والخير الذي أنجزناه. حتى في الحلم لا يمكن أن يضيع المعروف. ويتأكد هذا الاعتقاد النبيل في فكر سخسمندو فلا يتأفف بعد ذلك من شيء ولا يغضب حين يسمع أن أباه يسمي ابن أخته أستلفو وابنة أخته الثانية إستريليا وريثي عرشه.