ولكن الشعب حين يعلم بوجود ابن الملك يثور رغبة منه عن وريثي العرش الأجنبيين. إنه ينادي بسخسمندو ملكًا شرعيًا على بولندة. ولما بلغ النداء السجين تردد في قبوله خشية أن يكونوهمًا وضلالًا. ولكنه يتثبت من النداء فيرأس الثائرين ويصادف بينهم روسورا التي تطلب إلى الأمير أن يثأر لها من خطيبها السابق الذي خانها. لقد تذكر حديثها معه آنفًا، وتذكر ما أوردته من شؤون في حديثها إذ ذاك. فأيقن عندئذ أن ما رآه سابقًا لم يكن حلمًا. ولكن الوهم والالتباس مازالا يرينان على بصيرته ويغشيان بصره. هل المد الذي يصل إليه المرء والسلطان الذي يتبوؤه في حياته إلا سلاب زائل وخداع حائل.وإذا كان الأمر كذلك فليستمتع المرء متى تيسرًا له في حينهما ولا يأس على زوالهما وانقشاعهما ما دات الدنيا متاعًا لا يبقى وحلمًا سرعان ما ينقضي. روسورا معي وهي جميلة. وأنا أشتاق جمالها. ولكن الحقيقة ولى وأهم وهي ابتهاج النفس بنور العقل ومكارم الأخلاق.
ويستطيع الشاب المتحرر مع ثواره أن يتغلب على جيش أبيه الملك. وبعد الانتصار يجثو الملك أمام ابنه ويطلب منه المغفرة. وهكذا يتحقق طالع النجوم. ولكن هذا التحقق تم بكون الملك قد عاش أسير هذا الطالع مذعنًا له دون أن يتحلى بعاطفة الأبوة وواجبها ويقوم بهذا الواجب. أما الابن الظافر فقد تخلق بخلق جديد فهو يمسك بيد والده ويطلب إليه أن ينهض ويخاطبه: إن طالع النجوم الذي لم تستطع أن تتغلب عليه هو الذي أدى بك إلى الخيبة. هيا اثأر لنفسك مني. فأنا أهب لك حياتي، وأستسلم لغضبك وأذعن لمشيئتك.