فهرس الكتاب

الصفحة 10938 من 23694

أما الأب فقد اهتز قلبه بهذا الموقف لانبيل فعانق ابنه بحنان وأعلنه ملكًا شرعيًا. ولما تمكن سخسمندو من المُلك وأدرك ما أحرزه من نصر شعر بضرورة نصر آخر، بضرورة نصره على نفسه فأقام ميزان العدل وسار سيرة حميدة وأمر أستلفو بالرجوع إلى روسورا وفاءً بعهده لها وإنقاذًا لشرفها وهي ليست أقل نبلًا منه إذ ظهرعندئذ أنها ابنة كلوتلدو - نبيل القصر ووزير الملك. ويتجه إلى ابنة عمته استريليا ليطلب يدها للزواج ويأمر فيحبس رئيس العصاة الثائرين. ويعجب الملك الوالد لهذا التصرف الحكيم. ولكن الابن يجيب أباه بأن الحكمة تعلمها من حلم ويقظة مريرين.بل هو لا يزال يخشى أن يفيق فيجد نفسه في سجنه الضيق، يخشى حتى الساعة أن يكون في حلم. إنه تعلم أن السعادة زائلة كالحلم وحسن أن يستمتع المرء بها ولو كانت وهمية.

حكاية النائم اليقظان

قالت: بلغني يا ملك الزمان أنه كان رجل تاجر في خلافة هارون الرشيد. وكان له ولد اسمه أبو الفرج الخليع. فمات والده وخلّف له مالًا عظيمًا. فقسم ماله شطرين فادّخر النصف وتصرف في النصف الآخر. وصار يعاشر الأغنياء وأولاد التجار ويقبل على الأكل والشرب حتى فني ماله وفقد جميع ما معه. فعندها توجه إلى أصحابه وعشرائه وندمائه وعرض لهم أمره وأظهر لهم قلة ما بيده من المال. فلم يلتفت إليه أحد منهم. فعاد إلى أمه وقد انكسر خاطره وحكى لها ما جرى له وما قابله به أصحابه من الإساءة وقلة المعروف. فقالت له أمه: يا أبا الفرج أولاد هذا الزمان كذا. إن كان معك شيء قربوك. وإن لم يكن معك شيء أبعدوك. فتوجعت له. وجعل يتأوَّه وجرت دموعه وأنشد يقول:

إن قلًَّ مالي فلا خلُّ يصاحبني

كم من صديق لأجل المال صاحبني ... وآخر عند فقد المال خلاَّني (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت