فهرس الكتاب

الصفحة 10999 من 23694

وأما قصائد الشباب، أو ما قاله في الجاهلية، فقد كان كثيرًا، حتى أن الأصفهاني قال:"قال في الجاهلية والإسلام شعرًا كثيرًا" (55) ، ولكنه لم يصل إلينا منه سوى أبيات يسيرة، ترتبط بأحداث جاهلية معينة، لا نجد بين أيدينا وسيلة إلى تحديد زمنها بدقة، ولعل أوضح مثال نسوقه هنا ما أنشده ابن أحمر في سلَّى، وهو يوم لباهلة على بني ضبة، فقال:

مني لك أن تلقى ابن هند منية

وحجلا أبا عمرو وقرة ذا الندى ... وزهرًا وغلاَّقًا ويا لك مقنبا

عرانين من عبد بن غنم أبوهم ... هجان فسامى في الهجان وأنجبا

فوارس سلَّى يوم سلى وساجر ... إذا هرَّت الخيل الحديد المذرَّبا

لدن غدوة حتى كررن عشية ... وقربن حتى ما يجدن مقرَّبا

تداركن حيًا من نمير بن عامر ... أسارى تسام الذي قتلا ومحربا

فلم أر يومًا كان أكثر غارة ... وشمسًا أبت أطنابها أن تقضبا (56)

وأمام تلك الأشتات التي نلملمها من أضعاف كتب اللغة والأدب ولا نكون مغالين إذا ما قلنا: أن طائفة مهمة مما قاله ابن أحمر في الجاهلية قد فقدت، شأنه في ذلك شأن كثير من شعراء الجاهلية الذي أغفل ذلك الجانب المهم حياتهم. ... نأينا أن نزور وأن نُزارا

وقد حاول الدكتور حسين عطوان أي يقول شيئًا في هذا الأمر، فزعم"أن ما بقي من شعره لا ينبئ بأنه قال شعرًا كثيرًا أو قليلًا في الجاهلية، وقد تكون بعض أشعاره التي نظمها في الجاهلية قد ضاعت، ولم تصل إلينا" (57) ، إلا أن الدكتور عطوان في مناقشته هذا الأمر كان حازمًا جازمًا، فقال الكلمة الأخيرة في أشتات، لا يملك أمامها الباحث غير أن يتريث، حتى يقف على نسخة من ديوان ابن أحمر، نرجو أن يجود بها الزمان.

وإذا ما نظرنا إلى علاقة ابن أحمر بقومه، وهو في مطلع شبابه، لم نجدها ودية، وربما أوشكت أن تصل إلى حد خلعه وهدر دمه، ويذكر ذلك على لسان زوجه، فيقول:

تقول حليلتي بشَراءَ إنا

عليكَ الجانب الوحشي اني ... سمعت لقومنا حَلِفًا حَرارا

لئن ورد السُّمار لنقتلنْه ... فلا وأبيكَ لا أرد السمارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت