فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 23694

والمعافى في أسلوبه اللفظي يذكرنا بمعاصره أبي حيان التوحيدي، فهو واضح العبارة، مشرق الديباجة، حريص في جمله على نوع من التناغم الموسيقي، والتآلف الصوتي، أما في المنهج الفكري فإن طبيعة عالم اللغة والأدب تختلف عن طبيعة الفيلسوف.

يقول المعافى (17) معلقًا على حديث رسول الله (:"أي الخلق أعجب إيمانًا":"قال القاضي فالحمد لله الذي هدانا لدينه والإيمان بنبيه، وتصديقنا بكتابه ووحيه ووفقنا لموالاة من تقدمنا من السابقين الأولين وتابعيهم بإحسان من السلف الصالحين وبصرنا فضل أئمتنا الخلفاء الراشدين المهديين الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم". من هذا المقطع يتضح لنا أن المعافى كان على سنة السلف الصالح وهديهم ينكر على من عاداهم ولا يتعصب لبعضهم على بعض.

ويلاحظ كل قارئ لأخبار الكتاب وتعقيبات المعافى عليها أن المؤلف كان يتبع منهجًا موضوعيًا، ولكنه لا يستطيع أن يتخلى عن نزعة هاشمية تبدو واضحة في كثير من أخبار الكتاب، ففي أكثر من موضع نسمع ثناءه على بني هاشم وتعريضه السافر ببني أمية، بل إنه يصل إلى اعتبار فضائل بني هاشم وعيوب بني أمية من الأمور البديهية يقول (18) "ولو شرعنا في استقصاء هذا الباب -يريد بذلك باب تعداد مزايا بني هاشم الحميدة وفضائلهم- وأحصينا ما يوجد فيه من مناقب- الهاشميين ومعايب الأمويين لأصبحنا إلى إنشاء كتاب فضلًا عن الاقتصار على باب"ومن المؤسف حقًا أن خرمًا في الكتاب حال بيننا وبين معرفة الأخبار التي كان يرويها عهد بني هاشم وبني أمية، ولكن الأخبار المتفرقة في المجلدة التي بين يدي وما رواه ابن عساكر من أخبار نقلًا عن أقسام الكتاب التي ليست بين يدي تدلنا بوضوح على قناعة الرجل التامة بما يقول وتبين ذلك الهوى الهاشمي الذي لم يستطع إخفاءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت