فهرس الكتاب
ونظن أن ابن أحمر نزل الشام (75) في هذه الفترة من الفتوح، إذ ليس من وسيلة إلى تحديد زمن نزوله مع عشيرته جزيرة الشام وانتقالهم من البداوة والرعي إلى نمط جديد زمن نزوله مع عشيرته جزيرة الشام وانتقالهم من البداوة والرعي إلى نمط جديد من الحياة، لم يكن ابن أحمر راضيًا عنه. ... وقبل ذاك ودهرًا بعده كَلِبا
وأما علاقته بالخلفاء الراشدين، فقد ذكر الأصفهاني أنه"لم يأت أبا بكر" (76) ، والمصادر لا تروي له شيئًا في مدحه والثناء عليه.
ويبدو أنه لم يأت أيضًا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ولكنه أثنى عليه وعلى قومه بقصيدة طويلة، ينشد أبو الفرج بعض ما بقي من أبياتها، فيقول:"قال في عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قصيدة له طويلة جيدة:"
أدركت آل أبي حَفص وأسرته
قد ترتمي بقواف بيننا دول ... بين الهَناتَيْن لا جدًا ولا لعبا
الله يعلم ما قولي وقولهمُ ... إذ يركبون جَنانًا مُسْهبًا ورِبا" (77) "
ونجد صاحب الأغاني ينشد له في عثمان، فيقول:"وقال في عثمان بن عفان، رضي الله عنه: ... إلا العَداءُ والا مكْنَعْ ضَرَرُ"
حُيِّي فليس إلى عثمان مُرْتَجَعُ
إخالها سمعت عزفًا فتحسبَه ... إهابةَ القَسْر ليلًا حين تنتشر" (78) "
فكأن أبا الفرج يظن أن ابن أحمر قد قال هذا الشعر في مدح عثمان بن عفان، ولو نظرنا نظرة شاملة إلى مشوبة ابن أحمر التي أوردها القرشي في الجمهرة (79) وإلى موضع هذين البيتين منها، لعرفنا أن القصيدة ليست في ابن عفان بالذات، وإنما في يحيى بن الحكم بن أبي العاص، ولعل المقصود بعثمان هنا أحد عمال الصدقات الذين يشكو ابن أحمر إلى ابن أبي العاص ظلمهم وعَسْفهم. ... فارتح لخصم هداك الله مظلوم (80)