فهرس الكتاب

الصفحة 11003 من 23694

وإذا كانت المصادر لم ترو له شيئًا في مدح عثمان بن عفان، فالظاهر أنه كان عثماني الهوى، انحاز إلى المطالبين بدمه والمعادين لعلي بن أبي طالب، ويدل على ذلك أمران، أحدهما أنه استشفع لنفسه عند أبي الحسن برسالة، لم يبق منها غير بيت واحد، يرويه صاحب الأغاني، فيقول:"قال في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه:"

من مبلغ مألكًا عني أبا حسن

والآخر أنه كان مقربًا من النعمان بن بشير الأنصاري (81) ، أحد أشهر من مالوا إلى معاوية بن ابي سفيان ضد علي بن أبي طالب (82) ، ومدحه ابن أحمر بقصيدة من غرر قصائده (83) . ... بعينيك وفدًا آخر الدهر جائيا

والمصادر تضن بأخبار ابن أمر خلال اضطراب الأحوال السياسية في تلك الفترة الحاسمة من تاريخنا العربي الإسلامي، فكأنه لاذ بالصمت حتى خلافة يزيد بن معاوية (60 - 64) (84) ، إذ رأينا صلته بهذا الخليفة غير ودية، فابن أحمر وقومه ربما لم يسعوا بالولاء ليزيد حين توفي معاوية، وبويع له قسرًا، شأنهم في ذلك شأن أهل الحجاز الذين أخذوا البيعة بالخلافة لعبد الله بن الزبير بمكة سنة أربع وستين للهجرة (85) ، وربما وقفوا منه موقف عداء، فاستخف ابن أحمر به، وشق عصا الطاعة، فقال:

أبا خالد هدَّب خميلك لن ترى

ولا طاعة حتى تشاجر بالقنا ... قنًا ورجلا عاقدين النواصيا

فلا يأتنا منكم كتاب روعة ... فلن تعدموا من سائر الناس راعيا (86)

ولما استل بيزيد عن ابن أحمر أنه هجاه طلبه، فلم يجد شاعرنا سبيلًا غير الاعتذار إليه والفرار من سطوته وعقابه، وهو يتبرأ من هجاء جرب، نسب إليه، وناله شره، ثم ينكر حكم هذا القضاء الجائر، ويقول: ... بها جرب عدت علي بزوبرا

وإن قال غاو من تنوخ قصيدة

وينطقها غيري وأكلف حملها فهذا ... قضاء حقه أن يغيرا (87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت