فهرس الكتاب

الصفحة 11004 من 23694

وتتفق المصادر على أن ابن احمر قد فر من يزيد بن معاوية، ولعل أقدم إشارة إلى هذا ما كره التبريزي في تعليقه على البيتين السابقين، فقال:"كان ابن أحمر ادعي عليه أنه هجا يزيد بن معاوية فطلبه ابن حاطب، فأخذه، وقيده ثم أفلت" (88) ، وقال التبريزي ثانية في تعليقه على أبيات أخرى من القصيدة نفسها:"قال هذا في هربه من أمير، كان طلبه، ليحمل إلى يزيد بن معاوية، وكان يزيد بلغه أن ابن أحمر هجاه، فطلبه ابن حاطب، ليحمله إلى يزيد، فهرب منه" (89) . ولما شعر ابن أحمر أن يزيد يجد في طلبه، ويسعى إلى محاربة معارضيه في الحجاز، لم يجد من الرحيل عن الشام بدًا، ورأى أن يعود إلى قومه، لينتصر بهم، فأتى البصرة في طريقه إلى الأبلة (90) ، وقال: ... وكائن ترى قبلي من الناس بصَّبرا

أخبر من لاقيت أني مبصِّر

صددت صدودا عن جبابر حاطب ... صدود ابن كسرى عن صدود ابن قيصرا

وقلت له لما قضى جلَّ ما قضى ... وطار خباء فوقنا فتجوَّرا

جزى الله قومي بالأبلَّة نصرة ... وبدوًا لهم حول الفراض وحضًَّرا

هم خلطوني بالنفوس وأشفقوا ... علي وردوا البختري المؤمَّر (91)

وهناك أحس ابن أحمر بالطمأنينة والأمان، فيزيد لن ينال منه، ولن يقدر عليه، والبغدادي في خزانة الأدب يرى أن يزيد"أراد أن يأخذه، ففر منه، ولم يقدر عليه" (92) ، فكأنه استقرأ ذلك مما قاله ابن أحمر نفسه: ... فليس على قتلي يزيد بقادر (93)

إذا ما جعلت السر بيني وبينه

وهكذا يلوذ ابن أحمر بقومه، وولاية يزيد توشك أن تنتهي بموته عام (64هـ) (94) ، وتنقطع أخباره طوال فترة الصراع بين الزبيريين، فلعله لم يكن يقوى على المشاركة في الأحداث السياسية، وقد بلغ به العمر ما بلغ، وأصاب منه المرض ما أصاب. ... ضرب الجلود وعسر المال والحسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت