فهرس الكتاب

الصفحة 11005 من 23694

ويظهر أن الأيام لم تصلح ما فسد بينه وبين بني أمية، فلا نعرف له صلة بهم، إلا أن صاحب الأغاني يذكر أن ابن أحمر أدرك خلافة عبد الملك بن مروان (73 - 86 هـ) (95) ، وأ،شد شعرًا فيه، ويقول أبو الفرج:"قال في الجاهلية والإسلام شعرًا كثيرًا وفي الخلفاء الذين أدركهم: عمر بن الخطاب فمن دونه إلى عبد الملك بن مروان" (96) ، ولكننا لم نجد له شعرًا في خلافة عبد الملك غير قصيدة، قالها في يحيى بن الحكم بن أبي العاص، والي المدينة لعبد الملك بن مروان، وهي المشوبة التي اختارها من شعره أبو زيد القرشي في جمهرة أشعار العرب (97) ، فصانها من يد الحدثان، وهذه القصيدة تعد آخر ما نجد له من شعر سياسي، يرجع إلى أيام كهولته التي قضاها في قومه، فكان لابد أن تظهر فيها بعض معالم شيخوخته، فهو"شيخ شموس" (98) في"الثماني من التسعين" (99) ، يستغيث من جور السعاة على قومه وظلمهم بابن أبي العاص، فلا يبدو من خلال شكواه إلا سيدًا من سادات قومه ولسانًا معبرًا عن حالهم، فيخاطب يحيى بكل حكمة وكل جرأة قائلًا:

يا يحيى يا بن إمام الناس أهلكنا

إن قمت يابن أبي العاصي بحاجتنا ... فما لحاجتنا ورد ولا صدر

إني أعوذ بما عاذ النبي به ... وبالخليفة أن لا تقبل العذر

من مترفيكم وأصحاب لنا معهم ... لا يعدلون ولا نأبى فننتصر

فان تقر علينا جور مظلمة ... لم تبن بيتًا على أمثالها مضر

لا تنس يوم أبي الدرداء مشهدنا ... وقبل ذلك أيام لنا آخر (100)

وبذلك نجد أن ابن أحمر قد نشأ أعرابيًا في نجد، وارتحل فاتحًا إلى الشام، ونزل الجزيرة، وامتدت به الحياة إلى الشطر الأكبر من القرن الهجري الأول، ولكنه يكاد يكون ضعيف الصلة بأحداث عصره ورجاله. ... ولا استعان بضاحي كفيه أبدا

3-عوره ووفاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت