فهرس الكتاب
فإن تحسما عرقًا من الداء تتركا ... إلى جنبه عرقًا من الداء ساقيا
فلا تحرقا جلدي سواء عليكما ... أداويتما العصرين أم لا يتُداويا
شربت الشكاعى والتددت ألِدَّة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا
لأنسأ في عمري قليلا وما أرى ... لدائي إن لم يشفه الله شافيا
شربنا وداوينا وما كان ضرنا ... إذا الله حمَّ القدر ألا تداويا (151)
والرواة ينشدون هذا الشعر، ويقولون: كان ابن أحمر قد سُقي بطنه (116) ، فلا يضيفون إلى ما قاله شيئًا، ولكن ابن قتيبة يجعل هذا السِّقي سببًا ل وفاته، فيقول،"سُقي بطنه، فمات" (117) . ... كأس رنوناة وطِرف طِمِر (142)
وهكذا كان السقي مرضه الذي مات فيه بعد أن بلغ عمرًا طويلًا، فقد جرب - على حد تعبيره - تسعين حجة، وبلى أعمامه وأخواله، فابن أحمر كان معمرًا مخضرمًا، جاوز التسعين من العمر قبل أن توافيه المنية.
والرواة لم يتفقوا على العهد الذي أدركه ابن أحمر، بل نجدهم يسكتون عن سنة وفاته، والزركلي من المحدثين أول من يذهب غلفى أنه توفي نحو 65 هـ - 685م (118) ، فيجعل وفاته عام بايع أهل الشام عبد الملك بن مروان، ولعل خبرًا في الأغاني، أوحى إليه بهذا الزعم، وهو ما يتفرد الأصبهاني بروايته، فيقول:"أدرك الإسلام، وأسلم، وقال في الجاهلية والإسلام شعرًا كثيرًا ومن الذين أدركهم: عمر بن الخطاب فمن دونه إلى عهد عبد الملك بن مروان" (119) ، وكأن الزركلي لم يقف على ذاك الشعر الذي لم يقله ابن أحمر في ابن مروان بالذات، وإنما قاله في يحيى بن الحكم بن أبي العاص، واليه على المدينة سنة خمس وسبعون للهجرة (120) ، ليعرف أن حياة ابن أحمر امتدت إلى ما بعد السنة الخامسة والستين للهجرة بعشر سنوات على أقل تقدير.
ثم نرى الأستاذ الدكتور رضوان محمد حسين النجار يذهب إلى أنه"توفي سنة 75 للهجرة تقريبًا" (121) ،فيجعل وفاة ابن أحمر على أعقاب شكواه إلى ابن أبي العاص، ويكون أقرب إلى الصواب.