فهرس الكتاب
وفي هذا ما يشير إلى أن ابن أحمر لم يُقبض في عهد النبي R، ولا في عهد عثمان، رضي الله عنه، ولعل تحريفًا قديما وتزيدًا واضحًا أصاب عبارة المرزباني، فمن اليسير أن تختلط عبارة"ابن مروان"بـ"عثمان"، فيتداول نساخ معجمه هذا التحريف، ويتزيدون بالرضا على عثمان، ثم ينقل ذلك عن معجم الشعراء ابن حجر في الإصابة (134) ، وعبد القادر البغدادي في خزانة الأدب (135) ، والمرتضى الزَّبيدي في تاج العروس (136) ، إلا أن ابن حجر والبغدادي يجدان أن ما قاله أبو الفرج يخالف قول المرزباني، ولكنهما لم يكونا في معرض هذا البحث.
وهكذا فابن أحمر لم يُقبض في عهد النبي R، ولا في عهد عثمان، وإنما امتدت به الحياة إلى عهد عبد الملك بن مروان (73 - 86 هـ) (137) ، فإذا كنا نرى ابن أحمر"شيخًا شموسًا"في"الثماني من التسعين"عام ولي ابن العاص المدينة أو بعده بقليل، ثم نراه يشكو سقيًا، قضى عليه، و"قد جرَّب تسعين حجة"، فهذا يعني أنه توفي بعد ذلك عن عمر، يتراوح بين (90 و 95) سنة على الأقل، وإن اتفقنا على ذلك، فإننا نستطيع أن نقدر وفاته بين (77 و82 هـ - 696 و701 م) .
إن حياة ابن أحمر لا تكاد تخرج عن النمط المألوف الذي يحياه بهدوء شاعر قضى شطرًا من حياته في الجاهلية وشطرًا آخر في الإسلام، فنحن لم نجد في جوانب تلك الحياة ما يمكن ان يميز ابن أحمر من غيره بين الشعراء المخضرمين الذين كان لهم دور بارز في الدعوة الجديدة، أمثال حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وعبد الله بن الزِّبَعرى وسواهم، إلا أنه يشمخ بمنزلة أديبة رفيعة، جعلته"يتقدم شعراء أهل زمانه" (138) .