فهرس الكتاب

الصفحة 11127 من 23694

وقد اجتذب صيت مصر والقاهرة في العلم والتقدم والازدهار مؤلف المقدمة نفسه، فكتب حين دخلها يصف أحوالها في كتاب"التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا", بقلم الأديب المعجب:"فرأيت حضرة الدنيا وبستان العالم ومحضر الأمم ومدرج الذرّ من البشر وإيوان الإسلام وكرسيّ الملك. تلوح القصور والأواوين في جوه وتزهر الخوانك و المدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه. قد مَثَلَ بشاطئ بحر النيل، نهر الجنَّة ومدفع مياه السماء، يسقيهم النَّهَلَ والعَلَلَ سيحه، ويجبي إليهم الثمرات والخيرات ثَجُّه، ومررت في سكك المدينة تغصّ بزحام المارة، وأسواقها تزخر بالنعم. ومازلنا نُحَدَّثُ عن هذا البلد، وبُعْدِ مداه في العمران، واتساع الأحوال".

هذا ولقد دخل ابن خلدون القاهرة عام 784هـ في زمن الملك برقوق أول الملوك الجراكسة. ولما خلف الملك الناصر فرج بن برقوق أباه استصحب ابن خلدون مع فريق من العلماء حين خرج لمحاربة تيمورلنك. واستطاع مؤلف المقدمة أن يفاوض الطاغية في أرباض دمشق ثم أن يخلص من السير في ركابه فرجع بعد لأي إلى القاهرة.

نذكر ذلك قبل ولادة السيّوطي ولكن الأحوال بقيت جيدة على وجه العموم في زمن الملوك الجراكسة الذين تداولوا الحكم بعد فرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت