فهرس الكتاب

الصفحة 11128 من 23694

ولئن بدا الفساد والعنف يدبّان بعض الشيء في زمن دولة الجراكسة فقد وقفوا بحزم أمام تيمورلنك عام (801هـ/1399م) ، وما ارتكبه الطاغية من فظائع، وبقوا أقوياء أولي بأس. قاموا بحملات على آسيا الصغرى وغزوا قبرس في عام 827هـ/1426م بأسطول بحري صنعت سفنه في ميناء بولاق، وكانت هذه الجزيرة وكرًا للقراصنة الأوربيين الذين يهددون الملاحة المصرية، وأسروا ملكها وأحضروه ظافرين إلى قلعة القاهرة، ومعه تاج قبرس وأعلامها المخذولة"وزينت المدينة سبعة أيام ودخل عسكر الفرنج، وهم في زناجير وملكهم راكب وعليه آلة الحرب... وفي هذه السنة كملت عمارة السلطان (الملك الأشرف برسباي الدقماقي) وهي المدرسة الأشرفية التي عند سوق الوراقين. فلما وقعت هذه النصرة وأسر ملك الفرنج في تلك السنة رسم السلطان بأن تعلق خوذة ملك الفرنج على باب هذه المدرسة لتكون تذكارًا له". وبقيت معلقة إلى عهد المؤرخ ابن إياس الذي ا قتبسنا هذه الفقرة من كتابه"بدائع الزهور". وقد افتدى قنصل البندقية و التجار الأروبيون ملك قبرس وغدا تابعًا لملك مصر. ثم جاء ابن ملك قبرس سنة 863هـ إلى القاهرة يطلب إلى سلطانها إذ ذاك سيف الدين اينال"تجريدة"أي نجدة عسكرية فبعث بها معه إلى الجزيرة ولكنها لم تقم تمام القيام بما عُهِدَ إليها فيه. وبقيت قبرس تدفع جزية حتى نهاية دولة الجراكسة.

ومن أهم ملوك الجراكسة الأشرف قايتباي وهو أيضًا من أطولهم مدة حكم. حكم البلاد نحو تسع وعشرين سنة ونصف السنة 872هـ/1468م ـ 901هـ/ 1496. ومات وله من العمر ست وثمانون سنة. قضى جلال الدين شطرًا كبيرًا من حياته في عهده (من سن الثالثة والعشرين إلى الثانية وا لخمسين) . كان مملوكًا جركسيًا تنقل من سيد إلى آخر حتى أعتقه الملك الظاهر جقمق وارتقى في آخر الأمر إلى أن أصبح القائد الأعلى للجيش في زمن سلفه تمر بغا اليوناني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت