فهرس الكتاب

الصفحة 11129 من 23694

كان يتصف بالشجاعة والعدل والحزم والنشاط. وقعت في زمنه عدة حروب بينه وبين العثمانيين كان جنوده تنتصر عليهم وتسوق أسراهم. وقد وصلت جنوده عام 895 في زحفها إلى بلاد العثمانيين بآسيا الصغرى، واستولت على قيسارية ثم اصطلح الطرفان وتبادلا الأسرى. وقد أدب العربان الثائرين بنواحي البلاد، كما بطش عدة مرات بجنود الفرنج المغيرين على الشواطئ. كان يتفقد المدن الكبرى كالاسكندرية ودمياط والفيوم. وطاف في بلاد الشام وحلب نحو أربعة أشعر وزار مكة وبيت المقدس.

وأعماله أكثر ما كانت في العمارة سواء كان ذلك في مصر أو الشام أو بلاد العرب. منها تجديد عمارة المسجد النبوي الشريف لما احترق وإنشاء قبة عظيمة على القبر الشريف وإنشاء مدرسة مطلة على الحرم النبوي وبنى مدرسة بمكة المشرفة عند باب السلام وعدة ربوع وأماكن بمكة أيضًا وأنشأ مدرسة ببيت المقدس، ومدرسة وبيوتًا ودكاكين بدمشق ومدرسة بغزة ومدرسة بثغر دمياط ومدرسة بثغر الاسكندرية وبرجًا عظيمًا مكان منارها القديم، وعددًا من المساجد أشهرها اثنان في القاهرة كما بنى"وكالات"تعتبر من أجمل نماذج الزخرفة العربية في البناء الإسلامي وعمل كثيرًا في إصلاح آثار أسلافه المتهدمة. ومن أجل ذلك كله كان يحتاج إلى المال ففرض بعض الأتاوات والغرامات والضرائب وابتزَّ أموال الأوقاف للإنفاق على حروبه وعماراته وإصلاحاته.

ومن الملوك الجراكسة الذين طال أمد حكمهم نسبيًا وبذلوا جهودهم في إصلاح الأحوال المتداعية في أواخر عهد الدولة الأشرف قانصوه الغوري. خلف سلفه العادل سيف الدين طوماي باي الذي دامت سلطنته نحو ثلاثة أشهر فقط إذ خرج عليه عدد من الأمراء والجند فهرب واختفى. ثم لما ظهر قتل. وقد قبل الغوري التولية بعد إباء وتردد وكانت سنه تناهز الستين فعمد إلى تسوية الأمور الداخلية وتسكين الفتن وإطفائها ولكن أهم الأخطار كانت خارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت