لقد كانت تجارة مصر مزدهرة ورائجة بين الشرق والغرب، وبين الهند وأوروبة، وهال الفرنج ولاسيما البرتغاليون ماكانت تجنيه مصر، وما كان عملاؤها البنادقة يجنونه من الضرائب والمكوس والأجور المفروضة على المتاجر بين الشرق والهند وأوربة لمرورها بأراضي مصر. كانت الطريق البحرية في الخليج العربي أقصر منها في البحر الأحمر ولكن طريق القوافل من البصرة إلى حلب أخطر وأقل أمنًا منها خلال مصر. ولما استطاع البرتغاليون أن يكشفوا طريق رأس الرجاء الصالح وجنوب أفريقية عام 1498م، تحول بعض المتاجر إليها فنقصت واردات مصر تبعًا لذلك. ثم أخذ البرتغاليون يعبثون بالسفن المصرية والشواطئ المصرية كما كانوا يكيدون بعض أمراء العرب وأمراء الهند ممن تربطهم بمصر روابط اقتصادية. وخشي السلطان الغوري استفحال هذا الخطر الخارجي فصنع عمارات بحرية ساقها في البحر الأحمر بقيادة الأمير حسين الكردي لتأديب البرتغاليين وسحقهم في بحر العرب وشواطئ الهند.