فهرس الكتاب

الصفحة 11131 من 23694

ولكن خطرين آخرين لاحا يهددان المماليك أولهما بروز الدولة الصفوية في فارس، بزعيمها الشاه إسماعيل كانت تغير على حلب وأطراف الشام، وثانيهما طموح العثمانيين إلى توسعة مملكتهم. وقد ابتلي الشاه إسماعيل بحروب نشبت بينه وبين ملك التتر أزبك خان وانتهت بقتل أزبك ثم حارب السلطان سليم العثماني الشاه إسماعيل وكسره شر كسرة. ولما بات الغزو العثماني قاب قوسين أو أدنى كان المماليك أولي قوة عسكرية لا بأس بها. قام الغوري بأعمال جليلة من شق الطرق وحفر الترع وتحصين السواحل كما وسع قلعة القاهرة وحسّن طريق الحجاج إلى مكة وبنى مدرسة ومسجدًا وبنى مئذنة للجامع الأزهر وأنشأ طواحين المياه في مصر العتيقة وأصلح قناة المياه التي تصل إلى القلعة. وكان أديبًا وشاعرًا ترك ديوانًا من الشعر، وكان يكرم الشعراء والموسيقيين، ولما تقدم جيش العثمانيين ودخل سورية جهز الغوري حملة قوية زودها بأنواع الأسلحة. وتلاقى الفريقان في مرج دابق قرب مدينة حلب في رجب عام 922هـ/آب1516م كان النصر أول الأمر حليف المصريين، ولكن ما عتّم أن انسحبت ميسرة الجيش التي تزعمها خاير بك نائب حلب خيانة منه، وثبت السلطان وهو يرى فرار جنده، وهو في السادسة والسبعين من عمره فوقع إلى الأرض، ووطئته سنابك الخيل، لقد حاول طومان باي آخر الملوك الجراكسة أن يحول دون دخول الغزاة إلى القاهرة ولكنه دحر وأسلمه عربان البحيرة إلى السلطان سليم فشنق على باب زويلة في المحرم 923هـ/1517م وانتهت دولة الجراكسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت