فهرس الكتاب
وينبغي أن ننوه بأبي بكر بن عبد الله العيدروس 851/1447- 914/1509 أصله من حضرموت، ساح ورأى البنّ في اليمن واقتات به وأعجبه فاتخذه قوتًا وشرابًا. فهو مبتكر القهوة التي انتشرت في اليمن والحجاز والشام ومصر ثم في العالم كله. ومن المناسب أن يحتفل متذوقو القهوة ومحبوها عالميًا بمرور خمسمائة سنة هجرية على ذكرى وفاته في العام الهجري المقبل.
ولا نَنْسَ شيخ الإسلام في ذلك العصر والقاضي العف النزيه زين الدين أبا يحيى زكريا بن محمد بن محمد الأنصاري المصري 826/1423-926/1520 بورك في عمره فعاش عمرًا حافلًا بالحفظ والعلم والتقى. عاصر جملة من سلاطين الدولة الجركسية حتى شهد مصرع دولتهم على أيدي العثمانيين. وكان السلطان خشقدم عرض عليه منصب القضاء الأكبر فأبى. ولما ولي الأشرف قايتباي قلَّده هذا المنصب فقبله بعد تمنَّع وتأبّ وإلحاح. فمارسه بنزاهة وكفاية ودراية وتقوى ولبث في هذا المنصب مدة طويلة تبلغ زهاء عشرين سنة.
وقد وقعت في زمنه فتنة ابن الفارض عام 875هـ، إذ انقسم العلماء فيها فريقين: فريق كفّره بما فرط في بعض شعره من ألفاظ توهم الحلول أو نحوه وفريق يؤول كلامه ويدافع عنه، وقد استشرت الفتنة وتطاير شررها حتى كتبت فتوى فيها ودفعت إلى الشيخ الأنصاري فأفتى فيها بإيمان ابن الفارض واعتذر له بعجز اللغة عن بلوغ معانيه فسكتت الفتنة وسكن ثائرها.
هذا وقد اشترك السيوطي في فتنة ابن الفارض وكان من المدافعين عنه، وألَّف في ذلك كتابًا سماه"قمع المعارض في الرد عن ابن الفارض".
ولم يكن ما أوردناه من أسماء العلماء في ذلك العصر الحافل إلا قليلًا من كثير وبعضًا من عِدّ، فلقد كان هنالك تسابق نحو مناهل العلم إذ هو تعبّد لله وتقرب من جلاله ونجاة في الدارين. وكتب الطبقات مشحونة بأسماء العلماء في كل ميدان. وكل ميسّر لما خلق له.