فهرس الكتاب

الصفحة 11138 من 23694

كان العلماء في دولة المماليك القلب الخافق والعقل المدرك وأهل المشورة والحلقة الفاصلة والواصلة بين الملوك والأمراء والشعب الطيب الدائب. وكما ألّف العلماء الكتب للناشئة والمتعلمين في مختلف ميادين المعرفة والعلم إذ ذاك، كذلك نهض أدباء شعبيون بين القرنين السادس والثامن للهجرة أي قبيل دولة المماليك فكتبوا لجماهير الشعب قصصًا وحكايات مطولة صوروا فيها أماني الشعب ونزعاته ومطامح أخيلته كما رسموا صورًا من حياته اليومية رمزية أو واقعية. وقد أغفل هؤلاء المؤلفون أسماءهم. وكل منهم قد أخذ أعمال سلفه وزاد عليها في الرواية والنقل والكتابة. وكان للحروب الصليبية والغارات التترية أثر ظاهر في إنشاء تلك الحكايات والقصص إذ أرسخت في القلوب الإيمان وألهبت الحماسة الدينية إزاء تلك الغارات والحروب فحملت القصاص والقوّال على رواية تلك القصص وحكاية تلك الأقوال حثًا على الصبر والبطولة والشجاعة، والاستشهاد كما في قصص سيف ذي يزن، والأميرة ذات الهمة وفيروز شاه، وسيرة الملك الظاهر، ووقع حكم المماليك بين القرن الثامن والعاشر للهجرة. وقد اطمأن الناس بعض الشيء بعد دحر الصليبيين والتتر وازدهار الصناعة والتجارة في مصر فتغير اتجاه القصص والحكايات إلى تصوير أحوال التجار وجمع الثروة ورسم أنواع الحيل والشعوذة والسحر وما إلى ذلك. وللاقتراب من أذواق الجماهير وأفهامهم كان المؤلفون والقصاص يعتمدون اللغة الدارجة غالبًا والمبتذلة أحيانًا، وهذا ما جعل العلماء والمثقفين ينظرون إلى تلك القصص نظرة ازدراء واستخفاف لأنها كانت خلوًا من القيمة الأدبية التي كان يحرص عليها رجال الأدب واللغة الحقيقيون. ولكن الاهتمام الحالي بقضايا الشعب وتصوراته وميوله وما يحلم به أصبح متعارفًا ومتداولًا في العصر الحاضر. ومن المعروف أن كتاب"ألف ليلة وليلة"، قديم. وهو يتألف من قصص تجمعت بتوالي الأجيال مما ترجموه أو وضعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت