فهرس الكتاب

الصفحة 11140 من 23694

"فدخلت مصر وأنزلت القماش في خان مسرور، وفككت أحمالي وأدخلتها وأعطيت الخادم دراهم ليشتري لنا بها شيئًا نأكله ونمت قليلًا. فلما قمت ذهبت إلى بين القصرين ثم رجعت وبت ليلتي. فلما أصبحت فتحت رزمة من القماش وقلت في نفسي: أقوم لأشق بعض الأسواق وأنظر الحال، فأخذت بعض القماش وحمّلته لبعض غلماني وسرت حتى وصلت قيسرية جرجس فاستقبلني السماسرة ـ وكانوا قد علموا بمجيئي ـ فأخذوا مني القماش ونادوا عليه فلم يبلغ ثمنه رأس ماله. فقال لي شيخ الدلالين: يا سيدي! أنا أعرف لك شيئًا تستفيد به، وهو أن تعمل مثل ما يعمل التجار فتبيع متجرك إلى مدة معلومة بكاتب وشاهد وصيرفيّ وتأخذ ما يتحصل من ذلك في كل يوم خميس واثنين، فتكسب الدراهم كل درهم اثنين، وزيادة على ذلك تتفرج على مصر ونيلها. فقلت: هذا رأي سديد. فأخذت معي الدلالين وذهبت إلى الخان فأخذوا القماش إلى القيسرية فبعته للتجار وكتبت عليهم وثيقة إلى الصيرفي وأخذت عليه وثيقة بذلك ورجعت إلى الخان وأقمت أيامًا كل يوم أفطر على قدح من الشراب وأحضر اللحم الضاني والحلويات حتى دخل الشهر الذي استحقت فيه الجباية فبقيت كل خميس واثنين أقعد على دكاكين التجار ويمضي الصيرفي والكاتب فيجيئان بالدراهم من التجار ويأتيان بها إلى أن دخلت الحمام يومًا من الأيام وخرجت إلى الخان ودخلت موضعي وأفطرت على قدح من الشراب، ثم نمت وانتبهت فأكلت دجاجة وتعطرت وذهبت إلى دكان تاجر يقال له"بدر الدين البستاني". فلما رآني رحب بي وتحدث معي ساعة في دكانه. فبينما نحن كذلك إذا بامرأة جاءت وقعدت بجانبي وعليها عصابة مائلة وتفوح منها روائح الطيب فسلبت عقلي بحسنها وجمالها....".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت