فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 23694

أما العنصر الشعري الثاني فهو عنصر شعري تدور أحداثه ووقائعه في النار. إن المبادئ الأخلاقية والفلسفية لهذا العنصر الشعري إنما تتعارض مع المبادئ التي أرادها أبو العلاء لسكان جنته.

إن الوظيفة الوحيدة لهذا العنصر الشعري هي وظيفة حسية غير أخلاقية أو ملتزمة بمبدأ فلسفي. لذلك فإن المكان الوحيد لإحداث هذا العنصر الشعري إنما هو النار التي وقودها الشعر الخارج عن الأخلاق وعن الفلسفة العلائية.

والواقع لقد فهم أبو العلاء المعري العلاقة البنوية للعنصر الشعري الفرعي فهما يتمثل في هذه المعادلة.

إن أي شاعر يضع الشعر في هذه المعادلة سيكون في نار أبي العلاء لذلك فإننا نرى أبا العلاء قد اختار عدة شعراء جاهليين وأمويين وعباسيين وكانوا قد حققوا في أشعارهم معادلته الفلسفية:

(2) الوحدات اللغوية:

إن الوحدة اللغوية تشكل بنية تركيبية أخرى في رسالة أبي العلاء والواقع لقد أعطى أبو العلاء هذه الوحدة اللغوية وظيفة الحكم العادل الذي يمكن له أن يعدل بين الوحدات الشعرية ولكن أبا العلاء لم يكن واثقًا كل الثقة من وظيفة ذلك الحكم العادل ذلك لأن الوحدة اللغوية يمكن أن تخل في وظيفتها هذه.

من هنا فإن أبا العلاء يريد فكر اللغوي وعلمه لا عواطفه وأحاسيسه ذلك لأنه لا مكانة للعاطفة في العمل اللغوي لذلك نرى أبا العلاء يعرض الشواذ اللغوية التي يمكن لها أن تحدث في أعمال اللغويين.

إن مهمة اللغة في رسالة أبي العلاء هي مهمة التزامية هدفية بحيث يمكن لها أن تحكم على العملية الشعرية حكمًا عادلًا وصائبًا وذلك من خلال اكتشاف الخلل الذي يمكن أن يتم في الوحدات الشعرية.

وهكذا فإن وظيفة اللغة هي وظيفة المراقب الراشد والناضج الذي يستخدم عقله وفكره لا أحاسيسه وعواطفه.

لذلك نرى أن أبا العلاء يختار عدة علماء في اللغة ليحكموا على العملية الشعرية:

(3) الوحدات الغنائية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت