فهرس الكتاب
أصوله واجتهاده كأئمة المذاهب، والمفتي غير المستقل، وهو المنتسب إلى أئمة المذاهب المتبوعة، وهذا القسم الثاني على أربعة أحوال، أحدها المفتي غير المقلد لإمامه، لا في المذهب، ولا في دليله، لا تصافه بصفة المستقل، وإن لم يستقل عمليًا، وهو يتبع مذهب إمامه لا تقليدًا، بل لما وجد أن اجتهاده وقياسه أحد الطرق، والحالة الثانية أن يكون المجتهد مقيدًا في مذهب إمامه مستقلًا بتقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده، وشرطه كأن يكون عالمًا بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلًا، بصيرًا بمسالك الأفتية و المعاني، تام الارتياض في التخريج والاستنباط، قيمًا بإلحاق ماليس منصوصًا عليه لإمامه بأصوله، ولا يعرى عن شوب تقليد له... ثم يتخذ نصوص إمامه أصولًا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع، وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه، ولا يبحث عن معارض... هذه صفحة أ صحابنا أصحاب الوجوه، وعليها كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم، والعامل بفتوى هذا مقلد لإمامه لا له". (47) ."
هذه الصورة والأوصاف تنطبق على السيوطي، وعلى فتاويه الفقهية، فإنه ملتزم بمذهب الشافعي، ولا مانع أن نقول كما قال النووي إنه"مقلد لإمامه"، فيأخذ الأحكام من كتب الشافعية ونصوصهم ـ كما سنرى ـ ويخرج المسائل الجديدة على أصولهم وقواعدهم، وكانت ترد عليه الأسئلة مع طلب الاجتهاد فيها، فمن ذلك قوله:"ويرد سؤال صورته ما قول مولانا شيخ الإسلام، حافظ العصر، مجتهد الوقت، عالم أهل الأرض المبعوث في المائة التاسعة. ولسنا نسألكم عن مشهور مذهب الشافعي... بل نسألكم عما يقتضيه الدليل والنظر من حيث الاجتهاد، والمسؤول أن يكون الجواب على طريقة الاجتهاد" (48) .
2 ـ نقل النصوص من كتب الشافعية.