فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 23694

إن عبور السراط ينفض الخلد مما استودع (3)

وقد ذكر أبو العلاء عدة مغنين وملحنين في رسالته كانوا عمدة الغناء في تاريخ الغناء العربي ولا سيما هؤلاء الذين عاشوا في عصر الدولة العباسية.. ويمكن لنا معرفة الوحدات الغنائية في جنة أبي العلاء من خلال هذه الصورة:

(4) الوحدات الخيالية:

أعطى أبو العلاء المعري الوحدات الخيالية في رسالته وظيفة تلوينية مقارنة، فهذه الوحدات الخيالية لها الوظيفة نفسها التي تتمتع بها الوحدات الشعرية ولكن بالإضافة إلى ذلك هناك وظائف أخرى ليست متوفرة في الوحدات الشعرية. فأبو هدرش الخيتعور يستطيع أن ينظم من القصيد والرجز ما لا يمكن أن تسعه صحف الدنيا كلها، وهكذا فقد أعطى أبو العلاء هذه الوحدات الخيالية قوة توليدية قادرة على الخلق الشعري اللا متناهي وكأن أبا العلاء في هذا يشبه عالم اللسان الأمريكي نوم تشومسكي الذي أعطى اللغة بعدًا توليديًا لا نهاية له فالإنسان يمكن أن يولد ما شاء الله له من الجمل اللغوية الجديدة والمتنوعة وذلك من خلال قوانين نحوية دقيقة قادرة على التمييز بين ما هو نحوي وما هو ليس بنحوي. هذه القوانين النحوية إنما هي قادرة على توليد أبنية لغوية يمكن لها أن تستخدم لشتى الأغراض اللغوية (4) .

وبما أن الشعر والعملية الشعرية إنما هي جزء من العملية اللغوية فإن الخيتعور أبا هدرش يمكن أن يولد ما شاء الله له من الشعر والرجز وذلك لأنه يملك تلك القوة السحرية والتوليدية القادرة على خلق الشعر في اللغات البشرية كافة.

وربما فعل أبو العلاء هذا لأنه أدرك أن الخيتعور الجني يمكن أن يتكلم جميع اللغات البشرية بالإضافة إلى لغة خاصة به لا يعرفها أهل الأنس. وبهذا يكون الخيتعور قد عرف كل القوانين النحوية العالمية التي هي أساس قوي في نظرية عالم اللسان الأمريكي نوم تشومسكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت