فإذا كان لأبي هدرش الخيتعور القدرة عل تكلم اللغات البشرية كلها فإنه من البدهي أن يعرف التركيبات البنوية للعملية الشعرية في كل تلك اللغات البشرية.
ثم إن الخيتعور وأمثاله هم أول الخلق ذلك لأنهم سكنوا الأرض قبل أن يسكنها آدم وقبل أن تسكنها الشياطين أو بنو الشيصبان على حد تعبير أبي العلاء.
إن البنية التركيبية للوحدات الخيالية إنما تتمثل في هذه الصورة:
(5) الوحدات الرمزية:
استطاع أبو العلاء أن يخلع على الوحدات الرمزية الحيوانية صفة الإنسان القادر على تكلم اللغة ومعرفتها من جميع المستويات الصوتية والنحوية والدلالية.
فحية ذات الصفا على سبيل المثال كانت قادرة على التكلم باللغة العربية ثم هي قادرة على التمييز بين قراءات قرآنية ثلاث وذلك من الناحية الصوتية والنحوية والدلالية لأنها سكنت في دار الحسن البصري وكانت تسمعه يتلو القرآن حتى إذا مات ذهبت إلى دار حمزة بن حبيب لتسمعه يتلو القرآن فإذا مات حمزة رحلت إلى دار أبي عمرو بن العلاء لتسمع قراءته القرآنية.
والواقع لقد أعطى أبو العلاء المعري هذه الوحدات الحيوانية وظيفة رمزية تنطوي على أبعاد أخلاقية وفلسفية، وذلك تأكيدًا على المبادئ الأخلاقية والفلسفية التي أرادها أبو العلاء لسكان جنته.. فهذا هو أسد القاصرة يلهم التكلم باللغة العربية ليناقش ويحاور الشيخ علي بن منصور قائلًا:
"أنا أسد القاصرة التي كانت في طريق"مصر"فلما سافر عتبة بن أبي لهب يريد تلك الجهة، وقال النبي r: اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك"، ألهمت أن أتجوع له أيامًا وجئت وهو نائم بين الرفقة فتخللت الجماعة إليه وأدخلت الجنة بما فعلت" (5) ."
وتبدو الوحدات الرمزية الحيوانية في رسالة أبي العلاء من خلال هذه الصورة:
(6) الوحدات الأخلاقية: