فهرس الكتاب

الصفحة 11291 من 23694

ذهب الإمام السيوطي وابن جرير الطبري وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس إلى عدم وقوع المعرَّب في القرآن الكريم، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون(،(يوسف: 2) . وقوله تعالى: (ولو جعلناه قرآنًا أعجميًا لقالوا لولا فصِّلت آياته، أأعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء(،(فصَّلت: 4) .

وقد فصَّل الإمام الشافعي القول في المسألة وردَّ على المخالفين فقال:

"ومن جماع علم كتاب الله: العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب... وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال قائل منهم: إن في القرآن عربيًا وأعجميًا والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب."

.... ولعل من قال: إن في القرآن غير لسان العرب وقُبل ذلك منه: ذهب إلى أن من القرآن خاصًا يجهل بعضه بعض العرب، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها، حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه (4) .

ويحمل الإمام الشافعي (رضي الله عنه) وما نطقت به العجم من لسان العرب على التعلم فيقول:

"فإن قال قائل: فقد نجد من العجم من ينطق بالشيء من لسان العرب؛ فذلك يحتمل ما وصفت من تعلمه منهم، فإن لم يكن من تعلمه منهم فلا يوجد ينطق إلا بالقليل منه، ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه" (5) . ومهما كان الأمر فهو يحمل على التوافق أو التوارد وهذا ما أكده الإمام الشافعي في رسالته حيث يقول:"ولا ننكر إذ كان اللفظ قيل تعلمًا أو نطق به موضوعًا أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلًا، من لسان العرب كما يتفق (6) . القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع ثنائي ديارها، واختلاف لسانها، وبعد الأواصر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها". (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت