فهرس الكتاب

الصفحة 11293 من 23694

وقال: (ولو جعلناه قرآنًا أعجميًا لقالوا لولا فصِّلت آياته، أأعجمي وعربي(،(فصِّلت: 44) .

قال الإمام الشافعي: وعَرَّفنا نعمته بما خصَّنا به من مكانة فقال: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم، عزيزٌ عليه ما عَنِتُّم، حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم((التوبة: 128) . إلى آخر ما ذكره الإمام الشافعي من أدلة وحجج من عربية القرآن الكريم وخلوه من أي لفظ أعجمي. وإذا وقع فيه أي لفظ أعجمي، فيكون على سبيل التوافق أو التوارد كما فصِّل القول فيما سبق.

وعلى نفس هذا الطريق سار ابن جرير والطبري، وتعرض للرد على المخالفين وإبطال دعواهم، بأن في القرآن ألفاظًا من أصل غير عربي، مع توجيه لما روي عن الصحابة والتابعين من نسبة ألفاظ من القرآن إلى لغات أعجمية بما يخرج به عن صحة الاستدلال، وهذا ما عقد له فصلًا خاصًا في مقدمة تفسيره، بعد أن استدل على عربية ألفاظ القرآن الكريم، بمالا يخرج عن استدلال الإمام الشافعي (رضي الله عنه) . وأن ما ذكر أنه بلسان غير العرب فيحمله على التوافق، ويعقد لذلك فصلًا بعنوان:"القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم". فيقول:"ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد.. كما قد وجدنا اتفاق كثير منه فيما قد علمناه من الألسن المختلفة كالدرهم والدينار والداوة والقلم والقرطاس وغير ذلك، مما يُتعب إحصاؤه، ويُمل تعداده" (9) .

ويقول في آخر الفصل:"قد دللنا على صحة القول بما فيه الكفاية... أن الله جلَّ ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم وعلى فساد قول من زعم أن منه ماليس بلسان العرب ولغاتها" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت