فهرس الكتاب

الصفحة 11294 من 23694

وقد شدد أبو عبيدة النكير على من ادعى أن في القرآن من غير العربية، فقال:"إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول" (11) .

وهو يحمل ما ورد في القرآن من ألفاظ أعجمية على التوافق فيقول:"وقد يوافق اللفظ اللفظ ويقاربه ومعناهما واحد، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو غيرها". (12) .

وقال ابن فارس:"ليس في كتاب الله ـ جلَّ ثناؤه ـ شيء بغير لغة العرب والقول ماقاله أبو عبيدة، وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك مافيه" (13) .

وفعلًا، فإن ما توقعه ابن فارس ـ رحمه الله ـ قد وقع فيه المستشرقون واتخذوا من ذلك سلَّمًا يرتقون فيه إلى الطعن في إعجاز القرآن الكريم، وقد انضم إلى هذا الفريق من العلماء في عصرنا الحاضر الشيخ أحمد شاكر، محقق كتاب (المعرَّب من الكلام الأعجمي) للجواليقي، مخالفًا ما ذهب إليه صاحب الكتاب من ترجيح وقوع المعرب في القرآن بعد جريانه على لسان العرب، فيقول:"وهو قول ينبو عنه التحقيق، وإنما ذهب إليه من ذهب إعظامًا لما روي عن بعض الأقدمين في ألفاظ قرآنية أنها معربة، وعجزًا عن تحقيق صحة الرواية عنهم، وعن تحقيق صحة هذه الحروف في كلام العرب، ثم تقليدًا لأولئك القائلين وجمعًا بين القولين زعموا" (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت