فهرس الكتاب

الصفحة 11297 من 23694

الفريق الثالث: وهو رأي أبي عبيد القاسم بن سلام، الذي يقول:"والصواب عندي مذهب فيه القولان جميعًا وذلك لأن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، ولكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية، فهو صادق، ومن قال إنها أعجمية فصادق."

قال: وإنما فسرنا هذا لئلا يقدم أحد على الفقهاء فينسبهم إلى الجهل، ويتوهم عليهم أنهم أقدموا على كتاب الله ـ جلَّ ثناؤه ـ بغير ما أراده الله جلَّ وعزَّ، كانوا أعلم بالتأويل، وأشد تعظيمًا للقرآن (26) .

وقد انضم إلى هذا الفريق الثالث من المعاصرين الدكتور طاهر حمودة فقال بعد أن عرض أقوال العلماء في ذلك"وثمة رأي حاول صاحبه التوسط بين المنكرين والمثبتين وهو في الحقيقة أصوب هذه الآراء وأكثرها إدراكًا للواقع اللغوي وما ينتج عن اختلاط اللغات بعضها ببعض من وقوع التأثير والتأثر في الألفاظ واستعمال كل لغة بعض ألفاظ الأخرى بعد تهذيبها وصقلها وصوغها بصيغها المألوفة، وهو ما يعرف في العربية بالتعريب" (27) .

بعد أن استعرضنا أقوال العلماء في القضية، نصل إلى رأي السيوطي في التعريب وموقفه منه:

*اختيار السيوطي:

ذهب السيوطي إلى القول بوجود ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم، وقد دل على رأيه بصراحة ووضوح فقال في كتابه (المهذب) :

"وأقوى ما رأيته ـ وهو اختياري ـ ما أخرجه ابن جرير. قال:"أنبأنا ابن حميد، أنبأنا يعقوب القمي عن جعفر عن ابن المغيرة عن سعيد بن جبير، قال:"قالت قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجميًا وعربيًا؟"، فأنزل الله: (وقالوا لولا فصِّلت آياته أأعجمي وعربي(،(فصِّلت: 44) ، الآية.

وأنزل الله بعد هذه الآية القرآن بكل لسان، فيه: (حجارة من سجيل (( هود: 28) . فارسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت