فهرس الكتاب
وقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، أنبأنا إسرائيل عن ابن إسحاق عن أبي ميسرة، قال:"في القرآن من كل لسان".
قال ابن أبي شيبة في مصنفه:"حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة، قال:"أنزل القرآن بكل لسان"."
وقال: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سلمة بن سبط عن الضحاك، قال:"نزل القرآن بكل لسان".
ونقل الثعلبي عن بعضهم قال:"ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن" (29) .
ثم ذكر رأي ابن النقيب الآنف الذكر وأشار إلى حكمة وقوع المعرب في القرآن الكريم وذلك لتتم إحاطته بكل شيء.
قال: وأيضًا فالنبي (( ) مرسل إلى كل أمة. وقد قال تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه(،(إبراهيم: 4) . فلابد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه هو" (30) ."
ثم نقل عن الخُويّي فائدة لوجود المعرب فقال:"وقد رأيت الخُويّي ذكر لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى، فقال:"إن قيل إن"استبرق" (31) ، ليس بعربي، وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة، فنقول:"لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك."
ولا يجد العربي لفظًا واحدًا يدل عليه، لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس، ولم يكن لهم بها عهد، ولا وُضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم. وإنما عرَّبوا ما سمعوا من العجم واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به" (32) ."
وقد أكد السيوطي موقفه هذا بتأليفه في هذا الموضوع أكثر من كتاب كما مرَّ معنا في بداية البحث (33) .
*مناقشة هذه الآراء:
لم يسلم الفريق الثاني للفريق الأول فيما ذهب إليه، وأجابوا عن قوله تعالى: (قرآنًا عربيًا((يوسف: 2) ، بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيًا، فالقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية.