فهرس الكتاب

الصفحة 11299 من 23694

وأجابوا عن قوله تعالى: (أأعجمي وعربي((فصِّلت:44) بأن المعنى من السياق أكلام أعجمي، ومخاطب عربي! (34) .

ولكن هذا الرد لا يصمد طويلًا أمام صراحة القرآن الكريم بعربية كل ما جاء فيه وما نقله أبو عبيد من أهل العربية أن القرآن، ليس فيه من كلام العجمة شيء، وأنه كله بلسان عربي يتناولون قوله جلَّ ثناؤه: (إنا جعلناه قرآنًا عربيا(.(الزخرف: 43) ، وقوله: (بلسان عربي مبين(،(الشعراء: 195) .

وقد أجاب الفريق الأول والثاني القائلين بوقوع المعرَّب في القرآن الكريم والتي رويت عن ابن عباس وغيره بأنها من باب توافق اللغات في بعض مفرداتها باللفظ والمعنى. والفريق الأول القائل بخلو القرآن من اللفظ الأعجمي لا يقبل رأي الفريق الثالث المتوسط بين المنع والإباحة، فقد أنكر ابن فارس كما رأينا على أبي عبيد رأيه فيقول:"فإن قال قائل، فما تأويل قول أبي عبيد فقد أعظم وأكبر؟ قيل له: تأويله أنه أتى بأمر عظيم، وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك مافيه" (35) .

والناظر في أدلة الفريق الثاني لا يجدها قوية، فقولهم: إن القرآن الكريم قد احتوى على ألفاظ من جميع اللغات، لأن الرسول (( ) مرسل إلى كل أمة واستندوا في ذلك إلى قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه(، قالوا: فلابد أن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم وإن كان أصله بلغة قومه هو، هذه حجة واهية، فالقرآن الكريم لا يخاطب كل إنسان بلغته هو، بل على جميع المؤمنين به أن يتعلموا لغته، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت