وتقول توفيق السوداء:"أتدري من أنا يا علي بن منصور؟ أنا"توفيق السوداء"التي كانت تخدم في"دار العلم ببغداد"على زمان أبي منصور محمد بن علي الخازن وكنت أخرج الكتب إلى النساخ. فيقول: لا إله إلا الله، لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور وإن شئت القافور فتقول:"
أتعجب من هذا والشاعر يقول لبعض المخلوقين:
لو أن من نوره مثقال خردلة
7-الأبعاد الشعرية واللغوية والفلسفية بين جمهورية أفلاطون ورسالة أبي العلاء: ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا
كثيرة هي الآراء الشعرية واللغوية والفلسفية المتشابهة عند أفلاطون الفيلسوف اليوناني وأبي العلاء الفيلسوف العربي.
وربما تتجلى هذه الآراء في جمهورية أفلاطون المثالية والتي أراد لقيمه وفلسفته أن تدور في فلكها وتتجلى أيضًا في رسالة أبي العلاء الذي أراد لقيمه وفلسفته أن تحقق من خلال هذه المحاورات والمناقشات التي جرت بين الشعراء واللغويين والمغنين في جنته.
فإذا كان أبو العلاء قد أوضح رأيه في اللغة على لسان علماء اللسان العرب فإن أفلاطون لم يتطرق إلى الموضوع اللغوي في جمهوريته بل إننا نراه يتحدث عن اللغة في موضع آخر من كتبه وتآليفه ولا سيما في
(1) البعد الشعري والفلسفي عند أفلاطون
الصراع بين الشعر والفلسفة صراع قديم. فالباحث المتأمل يمكن أن يجد ذلك الصراع في الحضارة اليونانية. فأفلاطون في جمهوريته الفاضلة -الفصل العاشر (7) تحدث عن الصراع الذي دار بين فلسفته المثالية التي أرادها لجمهوريته وبين الشعر والشعراء الذين طردهم أفلاطون من جمهوريته.