فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 23694

لقد كان همّ أفلاطون هو إرساء قواعد الفلسفة المثالية عن طريق الحوار الذي عقده في جمهوريته. وقد كانت المعركة بين البعد الشعري والبعد الفلسفي معركة مهمة ذلك لأن الشعر كان له مكانة مرموقة في المجتمع اليوناني وقتذاك.. فعلى الرغم من أن أفلاطون قد احترم الشاعر الذي حفظ له أشعارًا كثيرة وعلى الرغم من أنه كان يردد أشعاره في سن الطفولة إلا أن ذلك لا يمنعه من قول الحقيقة التي هي فوق العاطفة والأحاسيس والمشاعر. فإذا كان أفلاطون بحسه وعاطفته مع شاعره المحبب هوميروس فإنه ليس كذلك عندما يتكلم عن الحقيقة. يقول في جمهوريته.

والواقع لقد جسد أفلاطون هذا الصراع عن طريق الأسلوب التعليمي الرشيق الذي أراد أن يعلمه لطلبته. على أية حال لقد رفض أفلاطون الشعر والشعراء من جمهوريته لأسباب ثلاثة:

السبب الأخلاقي: فقد اعتبر أفلاطون الشعر اليوناني نوعًا من الرياء والكذب تجاه الآلهة والناس معًا وذلك لأن جوهره لم يكن أخلاقيًا. إن الشعر حسب رأيه إنما هو دفق عشوائي لعاطفة عشوائية تحرض على اللا أخلاقية واللا مسؤولية واللا جدية. وبهذا فإن العملية الشعرية هي ثرثرة كاذبة لشعور كاذب وينجر على ذلك أن الناس الذين ينقادون لذلك الشعر إنما هم أناس غير أخلاقيين.

فإذا عرفنا أن العنصر الأخلاقي المثالي هو عنصر مهم في بناء الفلسفة الأفلاطونية التي أراد أفلاطون أن يطبقها على جمهوريته فإنه ليس من المستبعد أن يطرد أفلاطون الشعراء من تلك الجمهورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت