فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 23694

السبب النفسي: العملية الشعرية في نظر أفلاطون نوع من العاطفة الجارفة والجامحة التي تفقد المرء السيطرة على نفسه وعلى عقله. لقد اعتبر أفلاطون الشعر غذاء فعالًا للعواطف التي يمكن لها أن تتغلب على العقل وبهذا سيكون الإنسان كالمركبة التي يجرها حصان شرس لا يعرف طريقه.

من هنا فقد رفض أفلاطون الشعر مركزًا على العقل المدبر والحكيم. إن الأولوية -حسب رأي أفلاطون- يجب أن تعطى للحقيقة الناتجة عن العقل الواعي الذي يخطط بشكل فلسفي معقول. وذلك أن المحسوسات والعواطف الشعرية إنما هي عرض زائل يمكن أن يتغير تغير الواقع والتاريخ ولكن المعقولات الفلسفية هي جوهر باق في كل زمان ومكان. وهكذا فإن معقولة عقلية مثل (2+2=4) إنما هي معقولة جوهرية لا تتغير. أما المشاعر والأحاسيس فهي محسوسة عرضية متغيرة ومتبدلة حسب تبدل المجتمعات.

السبب الماورائي (الميتافيزيقي) :

يتصف الشعر -حسب رأي أفلاطون بالماورائية أو الميتافيزيقية. وقد عنى أفلاطون بذلك أن الشعر غير واقعي وإنما هو شيء يمثل تخيلات ما ورائية لا تمت إلى الواقع الحقيقي للإنسان. وفي الوقت نفسه فإن الفلسفة الأفلاطونية كانت تسعى إلى تفسير العالم الفيزيائي للإنسان باحثة عن الحقائق المحيطة به تلك الحقائق المتصفة بالثبوتية وعدم التحول والتغير.

وهكذا فإنه ينبغي أن يكون في الجمهورية الفاضلة مجتمع يسعى وراء الحقيقة. وقد أراد أفلاطون لذلك المجتمع ملكًا فيلسوفًا عادلًا يدير شؤون الجمهورية. وقد وضع أفلاطون برنامجًا ثقافيًا مكثفًا لكل ملك يمكن أن يحكم الجمهورية.

إن هدف هذا البرنامج هو توجيه الملك العادل توجيهًا صحيحًا بحيث لا يمكن لهذا الملك أو الحاكم أن يخدع بالعرض الزائل والمتحول تاركًا الجوهر والثابت. إن على هذا الفيلسوف الحاكم أن يسعى وراء الحقيقة وحدها مبتعدًا عن العاطفة العرضية الزائلة التي يمكن أن تتولد من العملية الشعرية التي هي مدح وتقريظ وكذب ورياء وتقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت