فهرس الكتاب
يقول أفلاطون:
(2) البعد الشعري والفلسفي عند أبي العلاء:
تختلف طبيعة الصراع بين الشعر والفلسفة في الحضارة اليونانية عنها في الحضارة العربية الإسلامية على الرغم من أن الموضوع واحد هو الشعر والفلسفة.
إن الفلسفة العربية الإسلامية لم ترفض الشعر والشعراء رفضًا أيديولوجيًا بحتًا بحيث تستبعدهم وتطردهم من"الأمة"التي أرادت الفلسفة العربية الإسلامية أن تبنيها وتنهض بها. فقد أدركت الفلسفة العربية الإسلامية أن الفن هو جزء لا يتجزأ من النفس الإنسانية الحساسة والمتأملة وقد أدركت أيضًا أن الفن هو دفق عاطفي انفعالي جبل عليه الإنسان ليكون جزءًا منه. وقد أدركت الفلسفة العربية الإسلامية الأساس الأيديولوجي المادي والأساس الأيديولوجي الروحي اللذين هما فرعان لأصل واحد هو الإنسان.
وهكذا فإن المفهوم الفلسفي العربي الإسلامي إنما هو مفهوم ذو بعدين أيديولوجيين: بعد مادي وبعد روحي من هنا فإن الفلسفة العربية الإسلامية لم ترفض الشعر والشعراء أو تطردهم من"الأمة"كما طردهم أفلاطون من (الجمهورية) لكن لقصة الفلسفة العربية الإسلامية وموقفها من الشعر والشعراء في عصر صدر الإسلام بعدًا آخر ينبغي أن يفهم من خلال الظروف التاريخية والاجتماعية والنفسية لتلك الحقبة من التاريخ.
إنه ينبغي علينا أن نفهم الوثيقة التاريخية المهمة التي جاءت في القرآن في سورة الشعراء فهمًا علميًا عادلًا.
فالقرآن عندما قال في سورة الشعراء:
"والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر انهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا، وانتصروا من بعدما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" (10)