فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 23694

إنما أرسى المفهوم الفلسفي العربي الإسلامي للعملية الفنية بشكل عام وللعملية الشعرية بشكل خاص. فإذا كان الإسلام قد رفض الشعر والشعراء من"الأمة"في عصر صدر الإسلام فذلك لأن الوظيفة الفنية والمجتمعية الملقاة على عاتقهم لم تكن وظيفة أخلاقية حقة تنهض بـ"الأمة"وإلا لو لم يكن ذلك كذلك فإننا لن نجد أن القرآن نفسه قد تحدى الشعراء تحديًا فنيًا ولغويًا وحضاريًا.

وبهذا فإن القرآن بحد ذاته هو إعجاز لغوي وفني ذو وظيفة لغوية وفنية واجتماعية وحضارية يمكن أن تكون أساسًا أيديولوجيًا مهما في مفهوم"الأمة الإسلامية".

من هنا فإن رفض الفلسفة العربية الإسلامية للشعر والشعراء في عصر صدر الإسلام إنما هو رفض للوظيفة اللغوية والفنية والاجتماعية للشعر الجاهلي تلك الوظيفة التي هي في أساسها الأيديولوجي وظيفة جاهلية تحض على تفتيت"الأمة".

من هنا فإن طبيعة الصراع بين الفلسفة الأفلاطونية والشعر من ناحية وبين الفلسفة العربية الإسلامية والشعر من ناحية أخرى إنما هي طبيعة مختلفة في الجوهر.

إن الرفض الفلسفي الأفلاطوني للشعر والشعراء إنما هو رفض للأخلاق والنفس والعالم الما ورائي الميتافيزيقي أنه رفض للتأمل الشعر الذي ظن أفلاطون أنه خطر على"جمهوريته"لذلك فإنه طرد الشعراء من تلك"الجمهورية"دون وضع نظرية أيديولوجية يمكن من خلالها استيعاب العملية الفنية والشعرية وفهمها في إطار النفس الإنسانية.

إن هدف أفلاطون هو تحويل الشعر ليكون فلسفة خالصة تسعى وراء الحقيقة وحدها.

ولكن الرفض الفلسفي العربي الإسلامي للشعر والشعراء إنما هو رفض للوظيفة الأخلاقية والنفسية التي يمكن أن تتولد من الشعر والتي يمكن لها أن تفتت وتشتت أفراد"الأمة". إن الفلسفة العربية الإسلامية أرادت من الشعر أن يكون ذا بعد فلسفي عربي إسلامي ينهض بأفراد"الأمة"نهوضًا ماديًا وروحيًا وفنيًا، ليشكل بعد ذلك وحدة حضارية كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت